تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما ماذكره الشيخ من الاستدلال بقصة عيسى عليه السلام عند ظهور يأجوج ومأجوج فمع كونها حالة خاصة لأنها في آخر الزمان عند ظهور علامات الساعة الكبرى ، وعيسى عليه السلام مؤيد بالوحي من الله تعالى . إلا أنه يجاب عنه بأن عيسى عليه السلام كان يريد قتالهم بقاء على الأصل وهو قتال الكفار ، ولكنه ترك مواجهتهم لأن الله تعالى نهاه عنها وأعلمه أنه لا قدرة له عليهم ، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه مسلم : " لا يدان لأحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ".

قال النووي :"قوله : لايدان... قال العلماء معناه : لاقدرة ولا طاقة ، شرح صحيح مسلم للنووي 18/281 . فليس في مواجهة عيسى لهم مصلحة ولن تحقق نكاية كما يفيده لفظ : لايدان لأحد بقتالهم " ، وهذا الحكم متفق عليه كما سبق ، وهي حالة خارجة عن محل النزاع . ومن وجه آخر : فإن الله تعالى لم يأمر عيسى -عليه السلام- بأن يسلم لهم، بل أمره بترك المواجهة والاحتماء بالمسلمين إلى جهة الطور ، وهذا عمل حربي للقائد أن يتخذه إذا رأى أنه يحقق له مصلحة ، والمعارك لا تقتصر على المواجهة فقط بل فيها الكر والفر والخدعة ، وهذا نظير مافعل المسلمون في معركة الأحزاب عندما حفروا الخندق لصد الكفار عن دخول المدينة والالتحام مع المسلمين ، إلى أن حسم الله المعركة بجند من عنده ، فهل يقال : إن المسلمين في معركة الأحزاب فروا من قتال عدوهم ، وجبنوا عن ملاقاتهم ، واستسلموا لهم ، وتركوا القتال مطلقا ؟.

وأما استدلاله بمعركة مؤتة وما حصل فيها فيجاب عنه بما يأتي :

القول البراق · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القول البراقص ١٠٥