تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* قال الأبشيهي رحمه الله تعالى: اعلم أن الشجاعة عماد الفضائل، ومن فقدها لم تكمل فيه فضيلة يعبر عنها بالصبر وقوة النفس، وقال الحكماء: وأصل الخير كله في ثبات القلب (1) .

وأما عن الفرق بين الشجاعة والصبر والكرم.. فإن هذه الصفات تلتقي في بعض الأحيان ولكنها تنفصل في أحيان أخرى بحسب السياق.

يقول الكفوي: الكرم إن كان بمالٍ فهو جود وإن كان بكف ضرر مع القدرة فهو عفو، وإن كان ببذل النفس فهو شجاعة...وقال أيضًا: الصبر في المحاربة شجاعة، وفي إمساك النفس عن الفضول قناعة (2) .

كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أشجع الناس

في الصحيحين، عن أنس رضي الله عنه، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس، وأشجع الناس، وأجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - سبقهم على فرس... وقال: «وجدناه بحرًا».

* وفي الحديث الذي رواه مسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنهما أنه قال لرجل قال له: أكنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهد على نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ما ولَّى ولكنه انطلق أخفاء من الناس، وحسر إلى هذا الحي من هوازن، وهم قوم رماة، فرموهم برشق

من نبل، كأنها رجل من جراد، فانكشفوا. فأقبل القوم إلى

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأبو سفيان بن الحارث يقود به بغلته، فنزل ودعا واستنصر، وهو يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب، اللهم نزل نصرك». قال البراء: كنا والله إذا احمر البأس نتقي به. وإن الشجاع منا للذي يحاذي به - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - .

كانت قوة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأربعة آلاف رجل

* ففي صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عه قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يطوف على نسائه في ليلة واحدةٍ وله تسع نسوة.

(1) المستطرف (1/310).

(2) الكليات للكفوي (ص: 65).

القوة والشجاعة · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القوة والشجاعةص ٣