منه قبل الجواب، فإن ذلك سبب لإصابة الصواب.
وقال ابن كثير رحمه الله (1) في تفسير قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].
ثبت في الصحيحين عن ابن عباس, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعالج من الوحي شدة، فكان مما يحرك به لسانه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ أي: زدني منك علما.
قال ابن عيينة رحمه الله ولم يزل - صلى الله عليه وسلم - في زيادة حتى توفاه الله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث: «إن الله تابع الوحي على رسوله حتى كان الوحي أكثر ما كان يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما والحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار».
عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» متفق عليه (2).
قال ابن سعدي رحمه الله في شرح الحديث (3):
هذا الحديث من أعظم فضائل العلم، وفيه: إن العلم النافع علامة
(1) تفسير القرآن العظيم: 3/ 225.
(2) البخاري باب: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين 1/ 39، وباب: قوله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ يعني للرسول قسم ذلك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنما أنا قاسم وخازن والله يعطي. وباب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق وهم أهل العلم، وفي مسلم باب النهي عن المسألة 2/ 718، وفي باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم.
(3) بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ص 24، 25.