تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونشأ ابنا طالب في أحضان جدتهما تنمي فيهما روح الأخذ بالثأر لأبيهما ومن حين لآخر تُظهر لهما "شبرية" وردينية كانتا سلاح أبيهما طالب ، وتحكي لهما حكايات البطولة والشجاعة والفروسية التي كان يتمتع بها . ولا يفوتنا النيران الملتهبة بداخل أخويه إبراهيم وصالح كلما جلسا في مجلس أو ركنا للوحدة .

إن شيخ آل لكود وجميع أفرادها على علم تام بقوة عشيرة السردية وعزة جانبها ،كما بيناه سابقاً والمشهود لهم بذلك ، ولكن هذا لا يبرر لهم عدم الأخذ بالثأر ، وعلى ضوء ذلك رتب شيخ العشيرة خطة لينقذ الموقف الذي هم جميعاً ملزمون به ، فجمع الرجال والشباب إلى "منسف "مجلل باللحم ويعلوه رأس الذبيحة ، ولم يحضر اجتماعهم أي رجل غريب وقبل البدء بتناول الطعام راح يتحدث عن عادات وتقاليد العشائر ،وعن القتل والأخذ بالثأر ويدعم أقواله بقصص الأبطال المغاوير من ماض أجداده ، وذلك لإثارة الحمية في رؤوس الرجال والشباب وإن لم يثأروا لدم القتيل يعني هذا أنهم جبناء وحقراء لا يستطيعون ردّ الظلم عن شرفهم الذي هو : (الدم ،المال،النساء) ثم أنهى كلامه بقوله :

من يأتي لي برأس أمير السردية فليتقدم ويأخذ رأس هذه الذبيحة .

فارتاب الجميع ، وساد المكان صمت رهيب ، وأُم أعينهم تتراقص يُمنَى ويُسرَى وبدت على وجوههم علامات تشير إلى تحمل المسؤولية والعبء الثقيل الذي أُلقيَّ على عاتقهم بعد مُضيْ سِنين طويلة .

وخلال هذه الدقائق الحرجة ، توسط المجلس فتىً في مقتبل العمر ، ضعيف البنية "اتضح للجميع أنه ابن المغدور" أذهل الرجال والشباب الأشداء بقوله :

أنا لها يا شيخ . فرح به الشيخ وقال : موفق يا ولدي .

لكود القشعم · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكود القشعمص ٧٤