حدثني طه قال : بتاريخ 1927م كنت عازباً ، ذهبت إلى فلسطين منطقة الجاعونة مزرعة الوزية وعملت عند يهودي مع والدي وأخي منهل ، أرشدنا اليهودي إلى صخرة أمام الحانوت مساحتها 5م مربع وفي منتصفها فتحة مغلقة طلب منا العمل بالأجرة في حفر مغارة تحت الصخرة كي يضع التبغ فيها ليكتسب رطوبة وكنا نعمل في الليل ، وصلنا إلى مغارة تحت تلك الصخرة فوجدنا خمسين جرة ملآنة يلزم كل جرة أربع رجال كي يتمكنوا من حملها ، كسرنا الجرار لعلنا نجد شيئاً ولكن يا للأسف لم نعثر على شيء ، أخفينا القطع الفخارية تحت التراب ، فتبين في اليوم التالي مع طلوع الشمس أن محتويات الجرار تعكس بريق الذهب ، ولم ندرك أننا وقعنا على كنز مغارة رأس الغول والذي كان في الجرار هو تبراً خلاصة الذهب الذي ذهب مع الريح ، والطامة الكبرى التي حلت على اليهودي الذي أراد أن يستغلنا بأجر زهيد ليحظى بالكنز العظيم ، فوقع بشر ما أضمر من جشع وطمع ، فحرم وحرمنا والله هو الرزاق .
ومدة العمل في فلسطين دام ثلاث سنوات .
وحدثني أيضاً :
عملنا خمس أشخاص في مغارة فارورة على طريق الحارة نمر ، وهم : محمد بن فرحان وابنيه منهل و طه ورجل من الوديان وآخر من القنابسة .
حفرنا عند باب المغارة لمسافة 10م فوصلنا إلى الباب القديم وكان فيها ماء ، تقدمنا زحفاً مسافة 40م بالماء ثم انعطفنا نحو اليسار لمسافة 150م فوصلنا إلى تلّة عالية وحفرنا أمام صخرة على التلّة فوجدنا باباً عليه صورة سبع ثم سمعنا صوتاً أشبه بصوت الرعد فأدركنا أن المكان مرصوداً وانهارت الصخور فهربنا ناجين بأرواحنا .
وفي زمن فرنسا جاء وفداً بصحبة قائم مقام ازرع وبحوزتهم خرائط لذات المكان وكان الهواء شديداً فتطايرت صفحات الخرائط وضاعت الصفحة المخصصة للمكان المذكور الذي وجدها الزهراوي قائم مقام ازرع وأخفاها عن الأنظار .