يصور لنا الشاعر مشهداً لجماعة من البدو أناخوا إبلهم الضخمة وجعلوها متقاربة المَبْرك لِشَدِ أحمالها وما بين رؤيته لها حين استنهضوها للسفر وغيابها عن الناظرين كمثل قطيع من الغزلان انهزم وابتعد عن خطر داهمه ، أما سرعة جماعة البدو وإبلهم فهو ناجم عن شوقهم للكرم المتأصل في عبد اللطيف بن عقل بن قشعم الذي اعتادوا عليه ، والكرام قليل ، هنيئاً لضيوف أبي منصور الأخ النبيل والأب العطوف صاحب الوجه المشرق وحيث الدفء والراحة والأمان فهم الذين يستعصون على أعدائهم وإذا ما لكدوا جيادهم الأصيلة تراهم يتوافدون أفواجاً يتبعها أفواج ، وإذا ما جردوا سيوفهم ودحروا أعداءهم كمثل البرق الصاعق الذي يسبقه الغمام المتلبد فينهمر مطراً ، وإن اعتلوا مطاياهم وقادهم عقل بن قشعم وهو على فرسه السوداء تتأكد تماماً من قوتهم وهيبتهم ، وإن سألت عنهم في أنساب العرب يتضح لك عبق عرقهم الصافي من الأعمام والأخوال الذين أول من يرد الماء وغيرهم يشربها كدراً وطينا ، وتيقن أن أفعال أجدادهم الضياغم تسبق أقوالهم في الشجاعة والكرم والطيب ، وهم أصحاب نخوة وشرف وليس من عاداتهم التحرش والإساءة لأعراض الناس ولو ظهروا في أحسن حلّة وجيرانهم دوماً في أمان موفوري الكرامة ، ولشدة كرمهم تراهم حريصين جداً على اختيار أسمن وأفضل الإبل ويذبحوها باكراً لتأمين أشهى وألذ ما طاب من الطعام دون أن يشعر ضيفهم بأدنى حرج ، وفي الملمات والشدائد تراهم بقيادة أبي منصور "بارك الله بعمره" سنداً وحصناً لكل مظلوم و رفدهم جموع البدو الذين يفتدوهم بكل غالٍ ونفيس حباً وطواعية لأنهم مدينون للضياغم ، والشيخ عقل هو فارس مجرب لكود للخيل حين تقع الواقعة يستعصي على خصمه والشاهد على ذلك " بيْصْ " المعروف بين البدو في قوته وفروسيته حين اقتاده أسيراً رغماً عن أنفه .
لكود القشعم · الصفحة ٣٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
لكود القشعمص ٣٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي