تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد رأى جموع المهاجرين من الرجال والنساء والأطفال منتشرين في الطرقات والأسواق بحالة مذرية فمن ألم الجوع يختفون تحت دكاكين البقالين والخبازين ليتصيدوا المشترين ، ما أن يشتري أحد المواطنين لوازمه من خبز وغيرها وبلمح البصر ينقضوا عليه فيسلبوه كل ما ابتاعه ، وكان بعض هؤلاء الجياع يتخاصمون فيما بينهم ويغتصب أحدهم اللقمة من فم رفيقه ويدفعها في فمه دفعاً .

ثم قال القصاب :"شاهدت مأموري البلدية والحمالين يتجولون في الطرقات والأسواق يجمعون جثث الميتين جوعاً في كل صباح ومساء ، فيضع الحمال في سلته أربع جثث أو خمسة ، وقد غدت عظم وجلد ،كمن يجمع الحطب والنفايات".

ويذكر بعد ذلك قسوة القلوب وتحجرها ونضوب معين الرحمة بين الجوانح ، فيذكرنا بالقائد العام خليل باشا الذي زاره القصاب وكان اهتمامه منحصراً فقط بالشدة التي يلاقيها الجيش من ندرة الذخيرة والغذاء ، غير مكترث لما أصاب المواطنين من فقر مدقع وقحط مهلك .

وقال بعد ذلك : ( لقد وصلت ذروة الجوع والفاقة في الموصل لدرجة أن كثيراً من المهاجرين صاروا يأكلون لحوم الحيوانات كالكلاب والقطط . وأن رجلاً كان يخطف الأطفال فيذبحهم ويطبخ

لحومهم ثم يعطيها للناس ، الذي أعدم مع زوجته التي كانت شريكته في الجريمة ، بعد أن افتضح

أمرهما ) .

وقد أشار إلى نكبة الموصل إبراهيم الواعظ في كتابه ( الروض الأزهر ) فذكر تدفق المهاجرين واشتداد المجاعة وطرح الجثث في الطرقات وأكل لحوم البشر والقطط والكلاب وغير ذلك من المشاهد المحزنة . وانتهت مأساة الموصل بانسحاب الأتراك منها على إثر عقد الهدنة في تشرين الثاني 1918 ودخول الإنكليز الذين بادروا إلى جلب الأطعمة والحبوب لتغذية المواطنين وإسعافهم .( بتصرف ) .

الدكتور عبد المجيد القصاب القشعم

الدكتور عبد المجيد بن عبد العزيز القصاب القشعم ، أوكل إليه المناصب التالية :

آ-وزيراً للصحة في عام 1952م ، ثم في عام 1954م .

لكود القشعم · الصفحة ١٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكود القشعمص ١٦٣