تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لبس ثوب راعٍ وانطلق متأبطاً سلاح أبيه باتجاه خان الحلابات بالقرب من قرية الحارة حيث مضارب أمير السردية ، واندس في ظلام الليل حتى نام الجميع وتعبت الكلاب ، ثم تقدم زاحفاً بحرص شديد نحو صيوان الأمير وسمع العبيد يرددون العبارات التي سمعها من جدته ، تمهل حتى سمع صوت شخيرهم ، ثم قذف باتجاههم ثلاث حصى لفترات متباعدات ، ليختبر نومهم العميق ودخل الصيوان من الخلف بعد أن أحدث" بشبريته" شقاً مناسباً ، فوجد الأمير نائماً3- وزوجته التي بدت أجمل نساء زمانها لظهور ساعدها الذي ردَّ عليه الغطاء ساتراً إياه ، فعزَّ عليه أن يقتل رجلاً لا ذنب له ، تأمل أركان الصيوان والعلامات البارزة فيه ، ثم مزق وسادةً كانت فوق رأس الأمير ووضع فيها حشو من البارود وأركن إلى جانبها ردينيته وغرز" الشبرية "بالقرب منها كعلامة تشير إلى أنه قدر عليه وعفا عنه ، "وهذه شأنها عظيم عند الأمراء" وأفرغ في طرف ثوبه كمية من اللحم كانت موجودة بقدر في ركن من أركان الصيوان ، و خرج كما أوصته جدته.

آب راجعاً محققاً أول تجربة يعجز عنها الأبطال المخضرمين ، فاستقبلته جدته بالزغاريد المدوية في أنحاء القرية معلنة فوزاً عظيماً .

ونُقلت الأخبار لاحقاً عن أمير السردية عندما استيقظ في صباح اليوم التالي وشاهد علامات العفو عند المقدرة التي أحدثت شرخاً عميقاً وتزعزعت ثقته بحراسه ورجاله ، ولو لم يكن من دخل صيوانه من أصل طيب لكانت نهايته مؤلمة ، وأيقن الأمير من ساعته أنه مطلوب لحق لا علم له به ، وعلى الفور تحرى عن الأمر بين عربه ، وأشاروا عليه استقصاء الأخبار عند عجوز بأطراف

المضارب ، التي أفادته برحيل آل لكود من الجابية إلى قرية الحارة بسبب مقتل أحد أفرادها ، وبما أن القاتل مجهول ، وجب على أمير السردية تأدية حق الدم وهو: الدم لا يصلحه إلا العرض .

وعلى إثر ذلك حضر رسول من قبل أمير السردية ، وقال لشيخ آل لكود :

لكود القشعم · الصفحة ١٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكود القشعمص ١٤٤