تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويذكر الرحالة البرتغالي أن أسواق كربلاء كانت مبنية بشكل متقن بالطابوق ومشحونة بالحاجات والسلع التجارية لوفرة تردد الناس إليها من المدن والقرى القريبة وبعد أن يصف مشهد الحسين ، وكثرة الزوار المسلمين الذين يفدون لزيارته من أنحاء العالم ، لفت نظره السقاة الذين يقدمون الماء للناس في سبيل الله طلباً للثواب وإحياء لذكرى الإمام الذي قتل وهو ظمآن .

أعجب تكسيرا بمناخ كربلاء فوصفه بأنه أحسن من المدن العراقية الأخرى التي شاهدها ووجد في المدينة عدداً من الآبار العامة المشتملة على الماء العذب جداً وكثيراً من الأشجار وبينها أنواع تشبه بعض أشجار الفواكه الأوروبية وكانت الأراضي فيها تسقى من جدول خاص يتفرع من الفرات الذي يبعد عن البلدة بثمانية فراسخ وكان عدد كبير من الأغنام والماشية التي شاهدها ترعى في المناطق المجاورة للمدينة ، وفي نهايتها من جهة الفرات كانت ثمة بركتان كبيرتان من الماء مربعتا الشكل وظن أنهما أقيمتا للتسلية مستدلاً على ذلك بما شاهده من أطلال بعض الأبنية والملاجئ المؤقتة من حولها والمرجح أن هذه المواقع والمخيمات كانت تنصب للزوار في مواسم الزيارات .

وأشار الرحالة البرتغالي إلى أن كربلاء والنجف كانتا تخضعان في أيام زيارته إلى ناصر المهنا

"كما أشرنا" والذي كان يعد نفسه "ملكاً" بينما كان في الواقع يدفع الأتاوى للأتراك الذين يحكمون العراق .

وشاهد تكسيرا بنفسه الأعراب التابعين إلى المهنا يبيعون في وضح النهار عدة أشياء من بينها خيول وأثاث وملابس وأسلحة لأربعة وثلاثين تركياً من موظفي الحكومة العثمانية في كربلاء بعد أن قتلوهم وسلبوهم ما يملكون وهذا يبرهن على انعدام الأمن في ذلك الوقت حيث كان الأتراك في حرب ضروس مع الإيرانيين .

لكود القشعم · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لكود القشعمص ١٤١