من الأعمال مع الإشراك , وتقبل جميع الأعمال إن شاء الله مع التوحيد ,فالله الله يا أمة محمد في لا إله إلا الله.
ووصية خالد لأبناء الأمة الجهاد, وهل الأمة الإسلامية ضعفت وترجاعت قوتها إلا عندما ترك أبناؤها جهاد اليهود الصهاينة, ولا أقصد بذلك الجهاد العسكري فقط ولكن أقصد أيضاً الجهادي السياسي والجهاد الفكري وجهاد القلم, فيجب على جميع أبناء الأمة الوقوف صفاً واحداً في وجه المحتل الإسرائيلي حتى نعيد الأقصى حرراً ترفرف عليه راية التوحيد بإذن الله.
ولما علم عمر بوفاة خالد - رضي الله عنه - " .. استرجع مرارا ونكس وأكثر الترحم عليه وقال كان والله سداداً لنحر العدو ميمون النقيبة, فقال له علي فلم عزلته قال عزلته لبذله المال لأهل الشرف وذوي اللسان قال فكنت عزلته عن المال وتتركه على الجند قال لم يكن ليرضى ,قال فهلا بلوته (1) " (2) انتهى , ونلاحظ هنا أيضاً موقف علي - رضي الله عنه - كرم الله وجهه وهو يعاتب وبأسلوب لطيف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن عزله لخالد عن الجيش , وبين عمر سبب العزل وبين أنّ خالد لا يرضى إلا أن يأخذ حرية التصرف كاملة, قائداً للجيش ومتصرفاً بأموال الغنائم كما مر معنا سابقاً.
وأوصى خالد أن يقوم عمر على وصيته وقد جاء فيها: وقد جعلت وصيتي وتركتي وإنفاذ عهدي إلى عمر بن الخطاب، فبكى عمر رضي الله عنه فقال له طلحة بن عبيد الله: إنك وإياه كما قال الشاعر:
لا ألفينَّك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زوّدتني زادي (3)
فقد حزن عليه الفاروق حزناً شديداً، وبكته بنات عمه، فقيل لعمر أن ينهاهنَّ، فقال: دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة، على مثل أبي سليمان تبكي البواكي (4).
وفي طلب خالد أن يقوم عمر على وصيته صفعة جديدة نجلد بها ظهور من يشكك بعدل الفاروق عمر ومن يشكك بقوة العلاقة بين خالد وعمر ,وإنّ من شدة حزن عمر بن الخطاب على خالد بكى وبكاؤه وحزنه جعلا سيدنا طلحة - رضي الله عنه - يعتاب عمر - رضي الله عنه - بشأن خالد وتمثل بيت الشعر السابق والذي معناه أنّك بعد موت خالد بكيت عليه وندبت عليه وعندما كان حياً لم تنزله مكانته التي تستحق , وفي هذا أيضاً عتاب لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من طلحة بشأن خالد لأن خالد بن الوليد - رضي الله عنه -
(1) أي اختبرته ومحَّصتهُ أي استخرجتُ ما عندَه. يبلو: يختبر،
(2) الذهبي
(3) الفاروق عمر ص287.
(4) الطريق إلى المدائن ص366.