- تراجع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن رأيه:
تذكر إحدى الروايات التاريخية ما يلي: وكتب إلى السري عن شعيب عن سيف عن هشام بن عروة عن أبيه ... وكان خالد يعتذر في قتله أنه قال له وهو يراجعه ما إخال صاحبكم إلا وقد كان يقول كذا وكذا ,قال: أو ما تعده لك صاحباً ثم قدمه فضرب عنقه وأعناق أصحابه, فلما بلغ قتلهم عمر بن الخطاب تكلم فيه عند أبي بكر فأكثر وقال عدو الله عدى على امرئ مسلم فقتله ثم نزا على امرأته ,وأقبل خالد بن الوليد قافلا حتى دخل المسجد وعليه قباء له عليه صدأ الحديد معتجراً بعمامة له قد غرز في عمامته أسهما فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر فانتزع الأسهم من رأسه فحطمها ثم قال أرثاء قتلت امرأ مسلماً, ثم نزوت على امرأته والله لأرجمنك بأحجارك ولا يكلمه خالد بن الوليد ولا يظن إلا أن رأي أبي بكر على مثل رأي عمر فيه حتى دخل على أبي بكر فلما أن دخل عليه أخبره الخبر واعتذر إليه فعذره أبو بكر وتجاوز عنه ما كان في حربه تلك "
بداية الرواية السابقة ضعيفة جداً وفي سندها سيف بن عمر وشعيب وكل واحد منهما أكذب من الآخر وقد تقدم بيان حال سيف بن عمر وقد تقبل الروايات التاريخية لسيف بن عمر أحياناً وفق شروط من أهمها أن تكون متوافقة مع غيرها من الروايات في نفس الموضوع ,وأن لا تكون تتعلق بالحلال والحرام وأن لا يكون فيها حط عن الصحابة الكرام.
و لو سلمنا جدلاً بصحة الرواية السابقة والتي فيها يظهر اتهام عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لخالد بن الوليد - رضي الله عنه - بالزنا (وهذا من أفحش الكذب على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولكن على سبيل المجادلة أفترض ذلك) فإنّ عمر قد تعجل بحكمه, وكان مخطئاً وقد تراجع عن رأيه لأنّه كما هو معلوم أنّ الحدود لا تسقط مع الزمن, أي معنى ذلك لو أن رجلاً سرق وكان مستحقاً لإقامة حد قطع اليد على السارق فإنّ هذا الحكم وجب تنفيذه ولو بعد خمسين سنة من وقوع السرقة لأنّ الحدود لا تسقط عن العاصي مع الزمن, وبعد وقوع حادثة مقتل مالك بن نويرة وزواج خالد من زوجته بسنة تقريباً تولى عمر - رضي الله عنه - الخلافة فلماذا لم يرجم خالد - رضي الله عنه -؟ ولماذا لم يقتله لأنّه قتل مالك بن نويرة؟
لا شك – إن فرضنا صحة الرواية السابقة جدلاً- أن عمر قد رجع عن رأيه بعد أن سمع حجة خالد بن الوليد الذي ظل مجاهداً ووالياً على الشام ثم قنسرين حتى السنة السابعة عشر من الهجرة في عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ,وكان بوسع عمر أن يقيم عليه الحد ويرجمه, وبالتالي فالرواية السابقة هي من وضع الوضّاعين وإن صحت جدلاً فإنّ عمر قد تراجع عن رأيه لأنّه اقتنع بحجة خالد رضي الله عنه.
-وإنّ عدم اعتراض أي من الصحابة على قرار الخليفة أبي بكر الصديق دليلاً آخر على براءة ساحة خالد - رضي الله عنه -: والسؤال الآخر هل الأمة الإسلامية كانت فقط آنذاك محصورة فقط بشخص أبي بكر وعمر وخالد رضي الله عنهم, فأين موقف علي! وأين موقف طلحة والزبير! وابن عمر وغيرهم! ,فإن كان أبو