تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينكر فضله إلا جاهل, وأرجو من الله أن يكرمني بكتابة موضوع أتحدث فيه عن فضائله رضي الله عنه وأرضاه.

- تظهر الروح الإيمانية التي يتمتع بها خالد ومدى حبه وتقديره لأبي عبيدة - رضي الله عنه - في رسالته التي وجهها إليه والتي فيها الكثير من الفوائد منها:

1 - إنّ قيام خالد بتوجيه الرسالة لأبي عبيدة قبل وصوله إليه ليصبح أميراً عليه تحمل نوعاً خاصاً من الأدب والإكبار لشخصية ومكانة أبي عبيدة - رضي الله عنه - ,فكان بوسع خالد ألا يرسل إليه أية رسالة ثم يأتيه ويبلغه أنّه أصبح أميراً عليه, ولكن سيف الله المسلول يمتلك من الحكمة ما لا يملكه الكثير من الرجال فعمد إلى ذلك تطيباً لقلب أبي عبيدة -مع أنّه من المستبعد أي يكون أبو عبيدة قد حمل في نفسه أي شيء بسبب نزع القيادة منه, وبسبب تولية خالد الذي أسلم بعده بكثير- ولكن خالداً ما كان ليدع أي شيء في قلب أبي عبيدة وما كان ليترك للشيطان أي منفذ يعكر به صفو العلاقة التي تربطه بأبي عبيدة رضي الله عنهما وجعلنا ممن يسير على خطاهما.

2 - لقد بدأ خالد بن الوليد - صلى الله عليه وسلم - رسالته باسم أبي عبيدة أولاً, وهذا نوع من الأدب الذي كان يتميز به خالد مع الصحابة الكرام السابقين في الإسلام.

3 - في رسالة خالد لأبي عبيدة تأكيداً واضحاً وبصريح العبارة على أنّ خالداً لم يطلب من أبي بكر الصديق أن يعينه قائداً عاماً للجيش بدلاً من أبي عبيدة بن الجراح, ويقسم خالد بالله لأبي عبيدة بأنه ما أراد هذه الإمارة ولا سألها لأبي بكر, وفي هذا التصرف حكمة بليغة وفيه تصرف حسن لكي لا يجعل خالد أي منفذ للشيطان أو لأي شخص يريد أن يشوب العلاقة بينه وبين أبي عبيدة رضي الله عنهما, وكان خالد يخجل من أي يصبح أميراً على أبي عبيدة الذي سبقه بالإيمان وسبقه بالجهاد, فخشي خالد أن يظن أبو عبيدة أنّ خالداً قد كتب لأبي بكر الصديق

القدوة الحسنة- خالد بن الوليد · الصفحة ٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القدوة الحسنة- خالد بن الوليدص ٦٦