والذي يثير الحزن والحيرة هو الكتابات العربية ، فبعض هذه الكتابات هي نسخ مصنعة بمهارة كبيرة ، مع اقتباس كامل للكتابات الغربية ، وبالتالي تستهدف بمختلف الطرق تسويق المزاعم الصهيونية ، أو بالحري أساطير العهد القديم ، والتي في الوقت نفسه محاطة بهالة من القداسة ، تراكمت خلال ما يزيد على ثلاثة آلاف عام ، وهذه الأساطير كانت وما برحت ميداناً رحباً للقصاص والوعاظ ، والمبشرين والخطباء ، ذلك أن الكثيرين من هؤلاء في الغرب المسيحي ، وأيضاً بين المسلمين مصابين بوباء الإسرائيليات ، وأشد ما يخشاه الإنسان أن الجهل المترافق مع التعصب يقود إلى مزالق خطرة جداً ، فقد تصدى مؤخراً واحد من العلماء السلفيين المرموقين للبحث في صحة الأحاديث المتعلقة بالصخرة ، وليت الأمر إقتصر على هذا ، بل خلص إلى القول بعدم صحة جميع الأحاديث ، وأن الصخرة حق لليهود ، أغتصبه المسلمون ، ولم ينتبه هذا المتخلف أنه حين قال بالاغتصاب أتهم النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم ، حين صلى هناك بجميع الأنبياء يوم الإسراء ، وأن المعراج لم يكن من فوق الصخرة إلا لحكمة ربانية ، أقلها أن طريق السماء يمر عبر القدس إلى مكة المكرمة والمدينة ، والتفريط بأي جزء من القدس مقدمة للتفريط بمكة والمدينة ، ولم تقتصر التهمة هنا على النبي صلى الله عليه وسلم، بل شملت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، حين قدم إلى القدس فتسلمها محرراً ، وفتش عن موقع الصخرة ، وإلى جانبها أختط محراب المسجد العمري أو المسجد الأقصى .
القدس بين حقائق التاريخ وزيف الإسرائيليات · الصفحة ٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القدس بين حقائق التاريخ وزيف الإسرائيلياتص ٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي