445 - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي نَعَامَةَ السَّعْدِيِّ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَذَكَرْنَاهُ فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، فَقَالَ: ثَبَّتَكَ اللَّهُ، كُنَّا عِنْدَ سَلْمَانَ فَحَمِدْنَا اللَّهَ وَذَكَرْنَاهُ فَقُلْتُ: لَأَنَا بِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ أَشَدُّ فَرَحًا مِنِّي بِآخِرِهِ، قَالَ سَلْمَانُ: «ثَبَّتَكَ اللَّهُ، إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَخَرَجَ مَا هُوَ ذَارِيُّ إِلَيَّ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَخَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَالشِّقْوَةَ وَالسَّعَادَةَ، وَالْأَرْزَاقَ وَالْآجَالَ وَالْأَلْوَانَ، فَمِنْ عَلِمَ السَّعَادَةَ فَعَلَ الْخَيْرَ وَمَجَالِسَ الْخَيْرَ، وَمَنْ عَلِمَ الشَّرَّ فَعَلَ الشَّرَّ وَمَجَالِسَ الشَّرِّ»
446 - حَدَّثَنَا أَبُو الْمُنْذِرِ عَنْبَسَةُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ بِالشَّاشِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ [ص: 283] قَالَ: كَتَبَ عَامَلٌ بِالشَّاشِ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقَدَرِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالِاقْتِصَادِ فِي أَمْرِهِ، وَتَرْكِ مَا أَحْدَثَ الْمُحْدِثُونَ بَعْدَمَا جَرَتْ سُنَّتُهُ وَكُفُوا مُؤْنَتَهُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِدْعَةٌ إِلَّا وَقَدْ مَضَى قَبْلَهَا مَا هُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهَا فَعَلَيْكَ بِلُزُومِ السُّنَّةِ، إِنَّمَا سَنَّهَا مَنْ قَدْ عَلِمَ بِمَا فِي خِلَافِهَا مِنَ الزَّلَلِ وَالْخَطَأِ وَالْحُمْقِ وَالتَّعَمُّقِ، وَلَهُمْ كَانُوا عَلَى كَشَفِ الْأُمُورِ أَقْوَى وَتَفْصِيلٍ فِيهِ لَوْ كَانَ أَحْرَى لِأَنَّهُمُ السَّابِقُونَ، وَلَئِنْ قُلْتُ قَدْ وَجَدْتُ بَعْدَهُمْ حَدِيثًا مَا أُحَدِّثُهُ إِلَّا مَنْ قَدِ اتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ وَرَغِبَ بِنَفْسِهِ عَنْهُمْ، وَلَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِمَا يَكْفِي وَوَصَفُوا مِنْهُ مَا يَشْفِي فَمَا دُونَهُمْ وَلَا فَوْقَهُمْ أَحْسَنُ، وَلَقَدْ قَصَّرَ أَقْوَامٌ دُونَهُمْ فَجَفَوْا وَطَمَحَ عَنْهُمْ آخَرُونَ فَغَلَوْا، كَتَبَتَ تَسْأَلُنِي عَنِ الْقَدَرِ فَمَا أَعْلَمُ النَّاسَ أَحْدَثُوا مُحْدَثًا وَلَا ابْتَدَعُوا بِدْعَةً أَبْيَنَ أَمْرًا وَلَا أَثْبَتَ أَمْرًا مِنَ الْقَدَرِ، وَلَقَدْ ذَكَرُوهُ فِي الْجَاهِلَيَّةِ فِي أَشْعَارِهِمْ يُعَزُّونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ عَلَى مَا فِيهِمْ، فَمَا زَادَهُ الْإِسْلَامُ إِلَّا شِدَّةً وَلَقَدْ ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ»