تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ: " الظُّلْمُ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ فِعْلُ مَا لَيْسَ لِلْفَاعِلِ فِعْلُهُ، وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا وَلَهُ فِعْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَعَلَ بِالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ وَالْبَهَائِمِ مَا شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَلَاءِ فَقَالَ: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا﴾ [نوح: ٢٥] فَأَغْرَقَهُمْ صَغِيرَهُمْ وَكَبِيرَهُمْ وَقَالَ: ﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ [الذاريات: ٤١] وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي تَعْذِيبِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْأَطْفَالِ وَالْمَجَانِينِ بِأَنْوَاعِ الْبَلَاءِ "

٣٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ الْفَضْلِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّفَّارُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الزُّبَيْرِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ بِأَصْبَهَانَ وَلَقَبُهُ حَمْشَاذٌ، أنا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ أَبُو عَمْرٍو الْقَيْسِيُّ، أنا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ، أنا يَحْيَى بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ذَاتَ يَوْمٍ: أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ فِيهِ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ شَيْءٌ قُدِّرَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرِ قَدْ سَبَقَ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ شَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ. فَقَالَ: فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ ظُلْمًا؟ قَالَ: فَفَزِعْتُ مِنْ ذَلِكَ فَزَعًا شَدِيدًا وَقُلْتُ: إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا وَهُوَ خَلْقُ اللَّهِ وَمِلْكُ يَمِينِهِ: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] قَالَ: سَدَّدَكَ اللَّهُ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أُجَرِّبَ عَقْلَكَ، إِنَّ رَجُلًا أَتَى مِنْ جُهَيْنَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَا يَعْمَلُ النَّاسُ وَيَكْدَحُونَ فِيهِ أشَيْءٌ قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ وَاتُّخِذَتْ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْحُجَّةُ؟ قَالَ: «لَا بَلْ شَيْءٌ قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ، وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَرٍ قَدْ سَبَقَ» قَالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُونَ إِذًا؟ قَالَ: " مَنْ خَلَقَهُ اللَّهُ عز وجل لِوَاحِدَةٍ مِنَ الْمَنْزِلَتَيْنِ هَيَّأَهُ لِعَمَلِهَا، وَتَصْدِيقُ ⦗٢٥٧⦘ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾ [الشمس: ٨] " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَزْرَةَ كَمَا مَضَى

القضاء والقدر - البيهقي · الصفحة ٢٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القضاء والقدر - البيهقيص ٢٥٦