تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٦٦ - وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ النَّصْرَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ، يَقُولُ: " ﴿لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ﴾ [إبراهيم: ١٠] قَالَ: مِنَ الشِّرْكِ: ﴿وَيُؤَخِّرُكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [إبراهيم: ١٠] قَالَ: بِغَيْرِ عُقُوبَةٍ ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ [نوح: ٤] قَالَ: الْمَوْتُ "

٢٦٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، فِيمَا قَرَأَ عَلَى مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ - أَبُوعُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ - فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ بِالشَّامِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ فِي اسْتِشَارَتِهِ إِيَّاهُمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَيْهِ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصَبَّحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ عُمَرُ: لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ، نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عَدْوَتَانِ أَحَدُهُمَا خَصْبَةٌ وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ، وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ؟ قَالَ: فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تُقْدِمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ» قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ⦗٢٢٠⦘ قَالَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الْخَبَرِ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ رضي الله عنه اسْتَعْمَلَ الْحَذَرَ وَثَبَّتَ بِالْقَدَرِ مَعًا، وَهُوَ طَرِيقُ السُّنَّةِ وَنَهْجُ السَّلَفِ الصَّالِحِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ. وَالَّذِي رُوِّينَا: «لَا يَنْفَعُ حَذَرٌ مِنْ قَدَرٍ» مَعْنَاهُ فِيمَا كُتِبَ مِنَ الْقَضَاءِ الْمَحْتُومِ، كَمَا لَا يَنْفَعُ الدُّعَاءُ وَالدَّوَاءُ فِي رَدِّ الْمَوْتِ إِذَا جَاءَ الْأَجَلُ الْمَكْتُوبُ الْمَحْتُومُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ، ثُمَّ قَدْ يَكُونُ النَّفْعُ فِي الْحَذَرِ وَالدُّعَاءِ وَالدَّوَاءِ إِذَا كَانَ الْقَلَمُ قَدْ جَرَى بِإِلْحَاقِ النَّفْعِ بِأَحَدِ هَؤُلَاءِ، وَهُوَ مُيَسَّرٌ لِمَا كُتِبَ لَهُ وَعَلَيْهِ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ غَيْرَهُ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

القضاء والقدر - البيهقي · الصفحة ٢١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القضاء والقدر - البيهقيص ٢١٩