تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

١٧٢ - أَخْبَرَنَا الشَّرِيفُ بْنُ الْفَتْحِ الْعُمَرِيُّ، رضي الله عنه، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ فِي مَلَإٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِذْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْ بَعْضِ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، مَعَهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ يَتَمَارُونَ، وَقَدِ ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمْ يَرُدُّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «مَا الَّذِي كُنْتُمْ تُمَارُونَ، قَدِ ارْتَفَعَتْ فِيهِ أَصْوَاتُكُمْ وَكَثُرَ لَغَطُكُمْ؟» فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَيْءٌ تَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَاخْتَلَفَا فَاخْتَلَفْنَا لِاخْتِلَافِهِمَا قَالَ: «وَمَا ذَاكَ؟» قَالُوا: فِي الْقَدَرِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُقَدِّرُ اللَّهُ الْخَيْرَ وَلَا يُقَدِّرُ الشَّرَّ، قَالَ عُمَرُ: بَلْ يُقَدِّرُهُمَا جَمِيعًا قَالَ: فَكُنَّا فِي ذَلِكَ نَتَمَارَى حَتَّى ذَكَرَ كَلِمَةً، فَقَالَ بَعْضُنَا مَقَالَةَ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ بَعْضُنَا مَقَالَةَ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لِأَقْضِي بَيْنَكُمَا فِيهِ بِقَضَاءِ إِسْرَافِيلَ بَيْنَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ» فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ؟ فَقَالَ: " وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ إِنَّهُمَا لَأَوَّلُ الْخَلَائِقِ تَكَلَّمَا فِيهِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ مَقَالَةَ عُمَرَ، وَقَالَ مِيكَائِيلُ مَقَالَةَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّا إِنِ اخْتَلَفْنَا اخْتَلَفَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ فَهَلْ لَكَ فِي قَاضٍ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، فَتَحَاكَمَا إِلَى إِسْرَافِيلَ، فَقُضِي بَيْنَهُمَا قَضَاءً هُوَ قَضَائِي بَيْنَكُمَا " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كَانَ مِنْ قَضَائِهِ قَالَ: «أَوْجَبَ الْقَدَرَ خَيْرَهُ وَشَرَّهُ وَحُلْوَهُ وَمُرَّهُ فَهَذَا قَضَائِي بَيْنَكُمَا» قَالَ: ثُمَّ ضَرَبَ عَلَى كَتِفِ أَبِي بَكْرٍ أَوْ فِي فَخِذِهِ وَكَانَ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ اللَّهَ عز وجل لَوْ لَمْ يَشَأْ يُعْصَى مَا خَلَقَ إِبْلِيسَ» قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ، كَانَتْ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ زَلَّةٌ أَوْ هَفْوَةٌ لَا أَعُودُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْمَنْطِقِ أَبَدًا. قَالَ: فَمَا عَادَ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عز وجل

القضاء والقدر - البيهقي · الصفحة ١٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القضاء والقدر - البيهقيص ١٨٥