بِاللَّهِ﴾ [النحل: ١٢٧] وَقَالَ: ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ [البقرة: ٢٥٠] وَقَالَ: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ [آل عمران: ١٥١] وَقَالَ: ﴿وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ﴾ [الأحزاب: ٢٦] وَقَالَ: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبُهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ [التوبة: ١٤] وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ مَا يُشْبِهُهُ مِنَ الْآيَاتِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عز وجل دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَفْعَالَ صَادِرَةٌ مِنْ جِهَةِ اللَّهِ تَعَالَى خَلْقًا وَمِنْ جِهَةِ الْعِبَادِ كَسْبًا وَقَالَ ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ﴾ [الأنفال: ١٧] وَقَالَ: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧] وَقَالَ: ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: ٦٤] فَسَلَبَ عَنْهُمْ فِعْلَ الْقَتْلِ وَالرَّمْيِ وَالزَّرْعِ مَعَ مُبَاشَرَتِهِمْ إِيَّاهُ، وَأَثْبَتَهُ لِنَفْسِهِ لِيَدُلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى الْمُؤَثِّرَ فِي الْوُجُودِ بَعْدَ الْعَدَمِ هُوَ إِيجَادُهُ وَاخْتِرَاعُهُ، وَخَلْقُهُ وَتَقْدِيرُهُ، وَإِنَّمَا وَجَدَ مِنْ عِبَادِهِ مُبَاشَرَةَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ بِقُدْرَةٍ حَادِثَةٍ أَحْدَثَهَا خَالِقُهُ عَلَى مَا أَرَادَ، فَهُوَ مِنَ اللَّهِ سبحانه وتعالى خَلْقٌ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَرَعَهُ بِقُدْرَتِهِ الْقَدِيمَةِ، وَهُوَ مِنْ عِبَادِهِ كَسْبٌ عَلَى مَعْنَى تَعَلُّقِ قُدْرَةٍ حَادِثَةٍ بِمُبَاشَرَتِهِمُ الَّتِي هِيَ أَكْسَابُهُمْ
القضاء والقدر - البيهقيص ١٦٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي