تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقلت: المستشكل معذور لإطلاق الأصحاب؛ لأنها إنما ترث إذا كانت العدة قائمة، والمتشبث بما قال " ابن فرشته "، معذور أيضاً لإطلاق قوله: (إذا كان رجعياً فعليها عدة الوفاة)، ولم يعلم أن مراده: إذا مات وهى في العدة لقوله في الأصل: فعليها أربعة أشهر وعشراً وبطل عنها الحيض. انتهى.

وإنما تبطل إذا كان قائماً لا المنقضي.

وقال شارحه: إذا طلق امرأته ثم مات؛ فإن كان الطلاق رجعياً انقلبت عدتها إلى عدة الوفاة سواء طلقها في حالة المرض أو حالة الصّحة وانهدمت عدة الطلاق، وعليها أن تستأنف عدة الوفاة في قولهم جميعاً لأنها زوجته بعد الطلاق، إذ الطلاق الرجعى لا يوجب زوال الزوجية وموت الزوج يوجب على زوجته عدة الوفاة، لقوله - تعالى -" وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا" (1)

كما لو مات قبل الطلاق.

فقولهم:" انتقلت وانهدمت، وما عللوا به من أنها زوجته ... إلخ. صريح فيما ذكرت

وكذا قوله في المحيط: (2) " المطلقة الرجعية إذا مات زوجها تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرًا لقيام النكاح " (3).

قلت: ولا قيام للنكاح بعد العدة.

وكذا قوله في " الإيضاح" (4): لأن النكاح قد بقى.

قلت: ولا بقاء للنكاح بعد العدة.

(1) - سورة البقرة: الآية (234).

(2) - المحيط البرهاني: هو لبرهَان الْأَئِمَّة عبد الْعَزِيز بن عمر بن مازه، من أكابر أصحاب السرخسي. (الجواهر المضية في طبقات الحنفية 1/ 560).

(3) - المحيط البرهاني (3/ 463).

(4) - الإيضاح في الفروع: لأبي الفضل عبد الرحمن بن محمد الكرماني، الحنفي. (ت: 543 ه).وهو شرح لكتاب" التجريد" للمؤلف نفسه.

(تاج التراجم 1/ 184، كشف الظنون 1/ 211).

رسالة في العدة · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

رسالة في العدةص ٨