(أعظم مدائن الإفرنج مدينة لندرة, وهي كرسي الإنجليز, ثم باريز وهي قاعدة ملك فرنسا, وباريز تفضل على لندرة بصحة هوائها...وطبيعة القطر والأهل, وبقلّة الغلاء التام). ويضيف الطهطاوي إلى ذلك - في موضع آخر من كتابه - قوله في وصف باريس إنها (من أعمر بلاد الدنيا, ومن أعظم مدائن الإفرنج الآن). ويرى (أن الباريزيين يختصون من بين كثير من النصارى بذكاء العقل ودقة الفهم وغوص ذهنهم في العويصات... وليسوا أسراء التقليد أصلا, بل يحبون دائما معرفة أصل الشيء والاستدلال عليه, وكل صاحب فن من الفنون يحب أن يبتدع في فنه شيئا لم يسبق به, أو يكمل ما ابتدعه غيره). ويمضي رفاعة في تأكيد ذلك بقوله: (الأمة الفرنساوية ممتازة بين الأمم الإفرنجية بكثرة تعلقها بالفنون والمعارف, فهي أعظم أدبا وعمرانا), ويعود رفاعة إلى فضل باريس مرة أخرى, مؤكدا الجوانب الفكرية التي تكشف عن نزعته العقلانية التي ورثها عن أستاذه, وأضافة ليها ما جعله ينتهي من تأمل أحوال العلوم والفنون في عصره أن المعارف البشرية قد بلغت أوجها في باريز و(أنه لا يوجد من حكماء الإفرنج من يضاهي حكماء باريز, بل ولا في الحكماء المتقدمين).
النظرة للغرب .. النظرة للمستقبل · الصفحة ٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
النظرة للغرب .. النظرة للمستقبلص ٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي