أن تكون في غير جماعة، فقد ورد الحث على صلاتها في البيوت فيما يرويه زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» (1)
وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا. (2) وقد ورد التصريح باستحباب صلاة التطوع في البيوت، وأن فعلها فيها أفضل من فعلها في المساجد بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة (3) وهذا يعني أنه لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة، وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة، وكذلك الحال بالنسبة للمسجد الحرام والمسجد الأقصى. (4)
المسألة الثالثة: طول القيام وتكثير الركوع والسجود:
روى جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أفضل الصلاة طول القنوت» (5) والمراد طول القيام، وعن المغيرة بن شعبة قال: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم ليصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه، فيقال له فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا» (6) والحديثان يدلان على أن القيام في الصلاة أفضل من الركوع والسجود وهو مذهب الشافعي وجماعة من العلماء» (7).
وذهب بعض الصحابة منهم ابن عمر وبعض العلماء إلى أن تطويل السجود وتكثير الركوع والسجود أفضل، واستدل هؤلاء بحديث ثوبان قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «عليك بكثرة السجود فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط بها عنك خطيئة» (8).
(1) رواه مسلم - كتاب صلاة المسافرين، باب استحباب صلاة النافلة في بيته 2/ 187، والترمذي وقال: حسن صحيح، سنن الترمذي حديث رقم 450.
(2) متفق عليه واللفظ لمسلم. راجعه في كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب صلاة النافلة في بيته 2/ 187، البخاري - كتاب الكسوف - باب التطوع في البيت 1/ 207.
(3) رواه أبو داود حديث رقم 1044.
(4) نيل الأوطار 3/ 76، ومن المعلوم أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف في غيره، وفي المسجد الأقصى بخمسمائة. فتح الباري 3/ 51، 52 وغني عن البيان أن عموم هذه الأحاديث لا يشمل النوافل المرتبطة بالمساجد كتحية المسجد، وركعتي الطواف، وغيرها من النوافل التي تسن في جماعة، نيل الأوطار 3/ 77.
(5) رواه مسلم، كتاب صلاة المسافرين - باب أفضل الصلاة طول القنوت 2/ 175.
(6) متفق عليه واللفظ البخاري. راجعه في كتاب الكسوف - باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم حتى ترم قدماه 1/ 198، مسلم كتاب صفة القيامة - باب إكثار الأعمال 8/ 141.
(7) صحيح مسلم بشرح النووي 4/ 200، نيل الأوطار 3/ 75، مغني المحتاج 1/ 229، المغني 2/ 140.
(8) رواه مسلم كتاب الصلاة - باب فضل السجود 2/ 15.