الاستثناءات الواردة على مشروعية تحية المسجد:
استثنى الفقهاء عدة حالات يدخل فيها المسلم إلى المسجد ولا يندب له أداء تحية المسجد، وهذه الحالات هي: (1)
1 - دخول المسجد الحرام، حيث إن تحيته الطواف، وهذا لمن دخله بقصد الطواف، وأما لو دخله وأراد القعود قبل الطواف فإنه يشرع له صلاة التحية كغيره من المساجد.
2 - دخول المسجد لصلاة العيد يمنع من مشروعية تحية المسجد لأنه صلى الله عليه وسلم لم يصل قبلها ولا بعدها.
3 - دخول الخطيب إلى يوم الجمعة وقد حان وقت الخطبة يسقط عنه تحية المسجد بالاتفاق.
4 - إذا اشتغل الداخل بالصلاة المفروضة، أو السنة الراتبة فإنها تجزئه وذلك كما لو دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة أو قرب إقامتها.
5 - إذا دخل بعد فراغ الخطيب من الخطبة أو وهو في آخرها حتى لا تفوته صلاة الجمعة مع الإمام.
6 - إذا دخل المسجد بغير وضوء، وفي هذه الحالة ذكر بعض العلماء أنه يستحب له أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، فإنها تعدل ركعتين في الفضل. (2)
قال: لأن هذه صلاة سائر الخليقة من غير الآدميين من الحيوانات والجمادات لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (3)
2 - صلاة ركعتين بعد الطواف
يسن للطائف بالبيت الحرام أن يصلي ركعتين عقب الطواف، لما روي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (4) فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، ثم عاد إلى الركن فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا» (5) والقول بأن هاتين الركعتين سنة هو رأي المالكية والحنابلة والشافعي في أحد قوليه. ومذهب الحنفية وأحد قولي الشافعي أنهما واجبتان، وهو قول الهادوية.
(1) راجع في ذلك: سبل السلام 1/ 315، نيل الأوطار 3/ 70، مغني المحتاج 1/ 224.
(2) مغني المحتاج 1/ 224.
(3) سورة الإسراء الآية: 44.
(4) سورة البقرة الآية: 125 وقد اختلف المفسرون في المراد بالمقام ما هو؟ فقيل: إنه الحرم كله، وقيل: إنه الحجر الذي كان يقوم عليه ويناوله إسماعيل الحجارة للبناء، وهو الصحيح للآثار الواردة في ذلك راجع: تفسير ابن كثير 1/ 69 ط عيسى الحلبي.
(5) رواه مسلم بمعناه في كتاب الحج - باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم 4/ 40.