فإن الفناء قد كُتب على المخلوقات ، فإما أن يفنى المُلك بضياعه من يد صاحبه فتُسلب المملكة من صاحبها أو يزول الملوك أنفسهم عن ممالكهم بالمرض ، أو يجور عليهم من هو أشد قوة من الملوك ، أو يموت ويترك ذلك .
أما الله عزَّ وجلَّ فإنه الحي القيوم ، ملكه ثابت ، لا يتغير ، باقٍ لا يفنى ، دائم لا يزول ، فلا يفارقه ملكه ، ولا يزول عنه بجور جائر ولا بظلم ظالم ، قال تعالى : ﴿ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ﴾ ، ﴿ وَهُوَ يُجِيرُ وَلاَ يُجَارُ ﴾ ، فهو صاحب القوة والعظمة والكبرياء ، قال تعالى : ﴿ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ [ البقرة : 165 ] .
وكذلك لا يفارق هو ملكه بالغياب أو الموت ؛ لذلك انظر إلى الحسرة والألم الذي يحدث للملوك عند تركهم المُلك بل والدنيا وما فيها .
فقد حُكي عن هارون الرشيد أنه انتقى أكفانه بيده عند الموت ، وكان ينظر إليها ويقول : ﴿ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ﴾ [ الحاقة : 28، 29 ] .
ورُوي عن المأمون أنه افترش رمادًا واضجع عليه وقال : (( يا من لا يزول ملكه ، ارحم من زال ملكه ، ويا من لا يموت ارحم من يموت )) .
هذا ما يساويه الملك في الدنيا :
سأل هارون الرشيد بعض العلماء أن ينصحه فقال له : يا أمير المؤمنين ، إذا عطشت وحُبِس عنك الماءُ فكم تساوي شربة الماء عندك ؟ فقال هارون الرشيد : نصف ملكي ، فقال له : وإذا شربتها وحُبِسَت في جسدك فكم يساوي إخراجها ؟ قال : النصف الآخر من ملكي . قال : يا أمير المؤمنين ، اتقي اللَّه في ملك نصفه شربة ماء والنصف الآخر إخراجها . فبكى هارون الرشيد .
9- دعاء اللَّه بهذه الأسماء الكريمة :