عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( يطوي الله عز وجل السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى ، ثم يقول : أنا الملك ، أين الجبارون ، أين المتكبرون ... ))(1) . فبماذا يجيب الجبارون والمتكبرون بعد هذا النداء ؟ وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعًا لربه ، ومن أجل ذلك اختار أن يكون عبدًا رسولاً وأبى أن يكون ملكًا نبيًا .
عن أبي هريرة قال : جلس جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فنظر إلى السماء ، فإذا مَلَك ينزل ، فقال جبريل : (( إن هذا الملك ما نزل منذُ يوم خُلِقَ قبل الساعة ، فلما نزل ، قال : يا محمد ، أرسلني إليك ربك ، قال : أفَمَلِكًا نبيًا يجعلُك أو عبدًا رسولاً ؟ قال جبريل : تواضع لربك يا محمد ، قال : بل عبدًا رسولاً ))(2) .
وقالت عائشة رضي الله عنها : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك لا يأكل متكئًا يقول : (( آكل كما يأكل العبدُ ، وأجلس كما يجلس العبدُ ))(3) .
7- لكل ملك حِمَى :
فإياك ومعصية اللَّه عزَّ وجلَّ فإنها منطقة خَطيرة ، وبقعة وَعِرة ، فمن ارتكب شيئًا من محارم اللَّه فقد تعدى حدَّه وعرَّض نفسه لعقوبة الملك ، فمن أراد لنفسه النجاة فليتقى عقوبة الملك باجتناب محارمه .
(1) رواه مسلم .
(2) صحيح : أخرجه أحمد ( ج 2 ص 231) .
(3) صحيح لغيره : أخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي (610) ، والبغوي ( ج 13/3683) .