قال يحيى بن معاذ الرازي : يا غفول يا جهول لو سمعت صرير الأقلام وهي تكتب اسمك عند ذكرك لمولاك لمتَّ شوقًا إلى مولاك .
فليس العجب من قوله : (( فاذكرونى )) ، ولكن العجب كل العجب من قوله : (( أذكركم )) ، فليس العجب أن يذكر الضعيفُ القوىَّ ، أو يذكر الفقيرُ الغنىَّ ، أو يذكر الذليلُ العزيزَ ، إنما العجب أن يذكر القوىُّ الضعيف ، والغنىُّ الفقير ، والعزيزُ الذليلَ .
9- صبر اللَّه جلال جلاله على الأذى من خلقه :
فسبحان اللَّه ما أحلمه ، وما أكرمه وما أرحمه ، يخلق ويُعْبَدُ غيرُه ، ويرزق ويُشكرُ سواه ، خيره إلى العباد نازل وشرهم إليه صاعد من الذين يدَّعون له الولد يصبر على أذاهم ويبعث إليهم بأرزاقهم ، عسى أن يصادف هذا الكرم عقلاً ذاكيًا أو قلبًا واعيًا أو نفسًا طيبة أو فطرة سليمة تفيق من غفوتها وترجع عن ضلالتها تعرف ربَّها فتعبده وحده وتحبه وحده سبحانه وتعالى .
وعن أبي موسى الأشعري رضي اللَّه عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( ما أحدٌ أصبر على أذى سمعه من اللَّه يدَّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم ))(1) .
هذه رحمته سبحانه بمن أشرك به ، فكيف رحمته بمن وحَّده وعبده وأطاعه وأحبه وأحب رسوله وجاهد في سبيله .
10- رحمته بالتائبين(2) :
فإن التائبين قد انكسرت قلوبهم لعظمته ، وذلَّت جباهم لعزته ، وأتوه راجين رحمته ويخافون عذابه ، فما عسى أن تكون رحمة اللَّه بهم ؟
فإليك شيء منها :
أولاً : يغفر الذنوب مهما عَظُمَت :
(1) رواه البخاري (6099، 7378) ، ومسلم (2804) .
(2) انظر شرح الاسمين الكريمين (( الغفار ، والغفور )) . كما سيأتي إن شاء الله .