وكيف يَصحُّ في الأذهان شىءٌ ... إذا احتاجَ النهارُ إلى دليلٍ
وقد اخترنا بعض هذه الآثار على سبيل المثال ، فمن ذلك :
1- خلق الإنسان :
فمن رحمة اللَّه تعالى أنه خلق الإنسان من عدم وأنشأه وجعل له السمع والبصر والفؤاد والعقل ، كل هذا من تراب فأيُّ فضل وأيُّ نعمة بعد اصطفاء اللَّهِ لبعض التراب والطين ليجعله إنسانًا يعقل ويشعر ويؤمن ثم يدخله الجنة ، فسبحان اللَّه وبحمده . قال تعالى : ﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ [ الرحمن : 1 - 4 ] .
2- النبوة والرسالة رحمة :
فقد سُمَّيت النبوة والوحي رحمة كما في قوله تعالى مخبرًا عن نوح عليه السلام : ﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ﴾ [ هود : 28 ] . قال ابن كثير : في هذه الآية : أي على يقين وأمرٍ جليّ ، ونبوةٍ صادقة وهي الرحمة العظيمة من اللَّه به(1) .
3- إرسال النبيِّ صلى الله عليه وسلم :
قال تعالى : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [ الأنبياء : 107 ] . وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : (( إني لم أُبعث لعانًا وإنما بُعثت رحمة ))(2) . وفي الحديث الآخر : (( إنما أنا رحمة مهداة ))(3) .
4- نزول القرآن :
قال تعالى : ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ﴾ [ النحل : 89 ] .
5- أن جعلك مسلمًا :
(1) تفسير ابن كثير (2/427) .
(2) رواه مسلم .
(3) أخرجه البزار (2369- كشف ) ، والطبراني في الأوسط (2981) ، والحاكم 1/35، من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين .