كما في قوله تعالى عن نبيه إبراهيم عليه السلام : ﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا ﴾ [ مريم : 48 ] .
قال ابن كثير رحمه اللَّه : أي اجتنبكم وأتبرأ منكم ومن آلهتكم التي تعبدونها من دون الله : ﴿ وَأَدْعُو رَبِّي ﴾ أي : وأعبد ربي وحده لا شريك له(1).
وكما في قوله جل وعلا: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 20 ].
قال ابن كثير رحمه اللَّه : (( إنما أدعو ربي )) أي : إنما أعبد ربي وحده لا شريك له وأستجير به وأتوكل عليه ولا أشرك به أحدًا(2).
وقال النبي عليه الصلاة والسلام : (( الدعاء هو العبادة ))(3) .
الثاني : دعاء الحمد والثناء :
وهو الدعاء الذي يُظهر العبدُ فيه محبَّتَه لربه بالثناء عليه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى ، وهذا هو أفضل الدعاء ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن أفْضَلَ الذكر : لا إله إلا اللَّه ، وأفضل الدعاء : الحمد لله ))(4) .
ولذلك فقد كان أفضل ما يقوله أهل الجنة وهم في أعظم نعمة وأكمل رحمة وقد امتلأت قلوبهم بحب ربهم هو (( الحمد لله )) ، قال تعالى : ﴿ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ يونس : 10 ] .
الثالث : دعاء المسألة والطلب :
(1) تفسير ابن كثير (3/119) .
(2) تفسير ابن كثير (4/417) .
(3) أخرجه الطيالسي (838) ، وأحمد 4/267، وأبو داود (1479) ، والترمذي (2969) من حديث النعمان بن بشير ، رضي الله عنهما ، وصححه الترمذي ، انظر صحيح سنن أبي داود (1312) .
(4) أخرجه الترمذي (3383) ، وابن ماجه (3800) ، وابن حبان (846) ، والحاكم 1/503) من حديث جابر رضي اللَّه عنه ، وصححه الحاكم ، وانظر صحيح جامع الترمذي (2694) .