أما أسماء اللَّه الحسنى فهي أعلام وأوصاف معًا ، تحمل معاني وتعبر عن صفات اللَّه التامَّة الكمال والجمال . فمثلاً : من أسماء اللَّه تعالى : الغفور ، والرحيم . قال تعالى : ﴿ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ .
(( فهو الغفور )) فإنه يغفر الذنوب جميعًا ، قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ .
(( وهو الرحيم )) فرحمته وسعت كل خلقه ، قال تعالى : ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ .
مثال آخر : اسمه الخالق جل جلاله فإنه يحمل صفة الخلق ، قال تعالى : ﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ﴾ [ الفرقان : 2 ] ، وكذلك اسمه (( الكريم )) عز وجل ، فإن الخلق جميعًا يحيون من نعمه ويُرزقون من كرمه .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( يد الله ملأى لا تغيضها(1) نفقة سَحَّاء(2) الليل والنهار )) . وقال : (( أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض فإنه لم يغض ما في يده ))(3).
القاعدة الخامسة : باب الصفات أوسع من باب الأسماء :
أي أن الصفات أكثر من الأسماء ، وذلك لأن كل الأسماء تحمل صفات - كما تقدم شرحه - فكل اسم تشتق منه الصفة التي يحملها ، ولكن لا يصح اشتقاق اسم من أسماء اللَّه تعالى من الصفات ، فكل اسمٍ يحمل صفة وليس كل صفة تحمل اسم .
مثال ذلك : اسم اللَّه (( الرحمن )) يحمل صفة الرحمة ؛ لقوله تعالى : ﴿ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ﴾ ، وكذلك اسمه (( العزيز )) يحمل صفة العِزة ؛ لقوله تعالى : ﴿ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴾ [ يونس : 139 ] ، وهكذا .
ولكن في الصفات ليس كذلك .
(1) وقوله لا يغيضها : أي لا ينقصها .
(2) وقوله سحاء أي : دائمة السح والصب والهطل بالعطاء .
(3) أخرجه البخاري (4684) ، ومسلم (993) ، من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه .