فإذا تبين له ذلك على الحقيقة حال إذن يُعظِّم اللَّهَ وحده ويخافه ويصبح عبدًا له وحده ، فمن دخل قلبه اليقين على قدرة اللَّه ، خرج منه اليقين على قدرة الخلق ، ومن خشي اللَّه تبارك وتعالى خرجت من قلبه خشية مَنْ سواه ، فورث له ذلك حسنَ ظنه باللَّه عز وجل واعتصام به دون سواه وتوكل عليه دون غيره وسلم له في كل أمره ، وهذا بعينه ما حدث لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وصاحبه رضي الله عنه في الغار حين أحاط بهم المشركون ، فقال أبو بكر رضي الله عنه : لو نظر أحدهم أسفل قدميه لرآنا ، فقال عليه الصلاة والسلام : (( ما ظنك باثنين اللَّه ثالثهما ))(1) .
الحادية عشرة : لا يضر مع اسم اللَّه شيء :
ومن فضائل أسماء اللَّه الحُسنى أنها يُستجلب بها الخير ويستدفع بها الشر. فاسم اللَّه يدفع(2) الضرر ويرفعه(3).
فعن عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه قال : سمعت رسول اللَّه ( عليه الصلاة والسلام ) يقول : (( ما من عبدٍ يقول في صباح كل يوم ، ومساء كل ليلة : بسم اللَّه الذي لا يضر مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ، ثلاث مرات فيضره شيء ))(4) .
الثانية عشرة : الأسماء الحسنى وأثرها في الحلال والحرام :
(1) أخرجه البخاري (3653) ، ومسلم (2381) .
(2) يدفع الضرر : أي يطرده ويمنعه .
(3) ويرفعه : أي يزيله بعد نزوله .
(4) أخرجه الطيالسي (79) ، وأحمد 1/63، 66، وأبو داود (5088) ، والترمذي (3388) ، وابن ماجه (3869) ، وغيرهم ، وقال الترمذي : سند صحيح غريب . وصححه الحاكم ، وانظر صحيح سنن ابن ماجه (3120) .