وقال ابن مسعود رضي اللَّه عنه : ليس العلم عن كثرة الرواية ، ولكن العلم الخشية(1) ، ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [ فاطر : 28 ] .
ولذلك فقد كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أشد الناس خشية للَّه تبارك وتعالى ؛ لأنه كان أعلم الناس به ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنا أعلمكم باللَّه وأشدكم له خشية ))(2) . وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم : (( إن أتقاكم وأعلمكم باللَّه أنا ))(3) .
فمعرفة الله عز وجل أساس تعظيمه وخشيته وأعظم أسباب البعد عمَّا يغضبه . فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن اللَّه أذن لي أن أحدث عن ديك قد مرقت رجلاه الأرض وعنقه مثنية تحت العرش وهو يقول : سبحانك ما أعظمك ربَّنا ، فيُرد عليه : لا يعلم ذلك من حلف بي كاذبًا ))(4) . أي : لو عَلِمَ الحالفُ باللَّه كذبًا عظمة اللَّه جل جلاله لخَشِيَه واتقاه وما اجترأ على هذا الفعل وأمثاله .
تاسعًا : من عرف الأسماء الحسنى كما ينبغي فقد عرف كلَّ شيء :
(1) أخرجه أحمد في الزهد ص 158، والطبراني في الكبير (8534) . وانظر الحلية 1/131، 6/370، ومجمع الزوائد 10/235 .
(2) أخرجه البخاري (1601) ، ومسلم (2356) ، وابن عبد البر في التمهيد 5/119، 120 من حديث عائشة رضي الله عنها .
(3) أخرجه البخاري (20) من حديث عائشة رضي الله عنها ، وانظر الفتح 1/70 - 72 .
(4) أخرجه الطبراني في الأوسط (7324) ، وأبو الشيخ في العظمة (526) ، والحاكم 4/297، من حديث أبي هريرة ، رضي الله عنه ، وصححه الحاكم . وانظر المنار المنيف ص 55 ، 56، والسلسلة الصحيحة (150) .