قال عمر بن ذر : ((ما رأيت باكيًا قطَّ إلا خُيل إلىَّ أن الرحمة قد تنزلت عليه)) . وعن ثوبان مرفوعًا : "طوبى لمن ملك لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته"(1) .
وقال سفيان بن عيينة : البكاء من مفاتيح التوبة ، ألا ترى أنه يرق فيندم .
وعن مجاهد : أن نبى الله داود (عليه السلام) بكى من خطيئته حتى هاج ما حوله .
وقد يكون البكاء أيضًا من حيائه من الله عز وجل .
4 – تبديل السيئات حسنات .
قال تعالى : ﴿ إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان : 7] .
وفى معنى هذه الآية قولان :
القول الأول : أنهم يبدَّلون مكان عمل السيئات بعمل الحسنات .
روى عن ابن عباس (رضى الله عنهما) أنه قال قال فى هذه الآية : هم المؤمنون كانوا من قبل إيمانهم على السيئات فرغب الله بهم عن السيئات فحولهم إلى الحسنات فأبدلهم مكان السيئات حسنات(2) .
وقال عطاء بن أبى رباح : هذا فى الدنيا يكون الرجل على صفة قبيحة ثم يبدله الله بها خيرًا(3) .
وقال سعيد بن جبير : أبدلهم الله بعبادة الأوثان عبادة الرحمن وأبدلهم بقتال المسلمين قتال المشركين وأبدلهم بنكاح المشركات نكاح المؤمنات(4) .
وقال الحسن البصرى : أبدلهم الله بالعمل السيىء العمل الصالح ، وأبدلهم بالشرك إخلاصًا ، وأبدلهم بالفجور إحصانًا ، وبالكفر إسلامًا(5) .
"أما القول الثاني" : أن تلك السيئات الماضية تنقلب بنفس التوبة النصوح حسنات(6) :
(1) حسن . رواه الطبراني في (( الصغير )) ، وأبو نعيم في (( الحلية )) ، وحسنه الألباني في (( صحيح الجامع )) رقم (3929) .
(2) انظر تفسير ابن كثير (3/311) .
(3) انظر تفسير ابن كثير (3/311) .
(4) انظر تفسير ابن كثير (3/311) .
(5) نفسه .
(6) نفسه .