قال تعالى : ﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ﴾ [النجم : 32] ، فإن اللَّه عز وجل وسعت رحمته كل شيء ، ومغفرته أعظم من كل ذنب ، فقد قال اللَّه تعالى في الحديث القدسي : (( يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي ، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبُك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة ))(1) .
3- إن اللَّه يغفر الذنوب جميعًا :
فمهما عظُمت ذنوب العبد فإن مغفرة الله ورحمته أعظم منها بل ومن كل شىء فلا يقنط من رحمة الله ولا ييأس من عفوه وغفرانه أحدٌ أبدًا .
قال تعالى : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ .
قال ابن عباس رضى الله عنهما فى هذه الآية : "قد دعا الله إلى مغفرته من زعم أن المسيح هو الله ، ومن زعم أن المسيح هو ابن الله ، ومن زعم أن عزيرًا ابن الله ، ومن زعم أن الله فقير ، ومن زعم أن يد الله مغلولة ، ومن زعم أن الله ثالث ثلاثة يقول الله تعالى لهؤلاء : ﴿ أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ . ثم دعا إلى التوبة من هو أعظم قولاً من هؤلاء . من قال ﴿أنا ربكم الأعلى﴾ وقال ﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾ .
ثم قال ابن عباس (رضى الله عنهما) من آيس عباد الله من التوبة بعد هذا فقد جحد كتاب الله عز وجل(2) .
وعن ابن مسعود رضى الله عنه قال : إن أكثر آية فى القرآن فرحًا فى سورة الغرف : ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾(3) .
(1) رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن .
(2) تفسير ابن كثير (4/58) ، وآيس الناس : أي قنطهم .
(3) تفسير ابن كثير (4/58) .