أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري ، فقال : قد كنت أعمى فردَّ الله إليَّ بصري فخذ ما شئت ، ودعْ ما شئت ، فوالله لا أجهدك اليوم بشيءٍ أخذته لله عز وجلَّ ، فقال : أمسك مالك فإنما ابتليتم فقد رضي الله عنك وسخط على صاحبيك ))(1) .
رابعًا : من أسباب الشفاء :
1- القرآن :
قال تعالى : ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ الإسراء : 82 ] ، وقال تعالى عن القرآن : ﴿ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ﴾ [ فصلت : 44 ] .
قال ابن القيم رحمه اللَّه : فالقرآن هو الشفاء التام من جميع الأدواء(2) القلبية والبدنية ، وأدواء الدنيا والآخرة ، وما كل أحدٍ يُوفَّق للاستشفاء به . وإذا أحسن العليل التداوي به ووضعه على دائه بصدق وإيمان ، وقبول تام ، واعتقاد جازم ، واستيفاء شروطه لم يقاومه الداء أبدًا . وكيف تقاوم الأدواء كلام رب الأرض والسماء ، الذي لو نزل على الجبال لصدَّعها ، أو على الأرض لقطعها(3) .
2- الرُّقى بالقرآن والمعوِّذات :
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفثُ(4) على نفسه - في المرض الذي مات فيه - بالمعوذات ، فلما ثقل كنتُ أنفثُ عليه بهنَّ وأمسحُ بيده نفسَه لبَرَكَتها(5) .
وسُئِل الزهري : كيف ينفث ؟ قال : كان ينفثُ على يديه ثم يمسح بهما وجهه . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : أمرني النبيُّ صلى الله عليه وسلم - أو أمَرَ - أن يُسترقى من العين(6) .
(1) متفق عليه .
(2) الأدواء : الأمراض .
(3) انظر الطب النبوي لابن القيم (272) .
(4) النفث : هو النفخ مع الريق القليل . انظر مفردات ألفاظ القرآن للأصبهاني (816) .
(5) رواه البخاري في كتاب الطب- باب لدقي بالقرآن والمعوذات (10/195) رقم الحديث 5735.
(6) رواه البخاري في كتاب الطب - باب رقية العين .