عن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به إليه ، قال صلى الله عليه وسلم : (( أَذْهِبِ الباس ربَّ الناس ، اشفِ وأنت الشافي ، لا شفاء إلا شِفاؤُك ، شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمًا ))(1) .
المعنى الشرعي للاسم في حق اللَّه :
قال الحليمي : قد يجوز أن يقال في الدعاء : يا شافي ؛ لأن اللَّه عز وجل يشفي الصدور عن الشَّبه والشكوك ، ومن الحسد والغلول والأبدان من الأمراض والآفات ، لا يقدر على ذلك غيره ، ولا يُدْعى بهذا الاسم سواه .
* * *
من آثار الإيمان بهذا الاسم الكريم
أولاً : لا شافي إلا اللَّه :
فإن الشفاء من الأمراض لا يحدث بالطبيب وخبرته ، أو بالدواء وقوته ، وإنما يحدث بإذن اللَّه وحده ، ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك ))(2) .
وإلى هذا أشار جبريل عليه السلام للنبي صلى الله عليه وسلم حين عاده في مرضه . فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن جبريل أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال : (( يا محمد ، اشْتَكَيْت ؟ قال : نعم . قال : بِسْم اللهِ أرْقِيكَ من كلِّ شيءٍ يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسدٍ ، الله يَشْفِيك ، بسم اللَّه أرقيك ))(3) .
فجبريل هو خير الأطباء من الخلق ؛ لأنه يعالج بالوحي والمريض هو خير الناس وأطيبهم بدنًا ونفسًا وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والدواء هو خير الدواء ؛ لأنه رقية (( بسم الله الشافي )) ، ومع ذلك فإن جبريل عليه السلام يتبرأ من حوله وقوته إلى حول اللَّه وقوته ويقول : (( اللَّه يشفيك )) أي أن الرقية منِّي ولكن الشفاء كله من اللَّه وحده .
(1) رواه البخاري في (( المدخل )) (10/131، 206، 210) ، ومسلم في (( السلام )) (4/1722) .
(2) رواه البخاري .
(3) رواه مسلم .