وقال أيضًا : " بُعِثْتُ إلى الأبيضِ والأحمر"(1) . قال مجاهد يعنى الجن والإنس وقال غيره يعنى العرب والعجم والكل صحيح(2) .
ثانيًا : سعة الشرع لكل شىء .
قال تعالى : ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [الأنعام : 38] . فما من شيء في الكون إلا ولكتاب اللَّه عليه سلطان إما تصريحًا أو تلميحًا أو إشارة .
فقد وَسِعَ الشرعُ كل أحوال الناس ، فى النوم واليقظة فى الحياة والموت ، والصغير والكبير ، الرجال والنساء ، كما علمُّهم الإيمان والعبادات والطهارة والأخلاق والمعاملات كما وصف الغيب من الملائكة واليوم الآخر والحساب والعقاب والجنة والنار ... وجميع جوانب الحياة الدنيا والآخرة .
لذا فإن شرع الله "تبارك وتعالى" يوصف بالشمول والإحاطة .
ثالثًا : "اليُسْرُ فى الأحكام" .
قال القرطبى : (( الواسع )) أى يوسع على عباده فى دينهم ولا يُكَلفِّهم ما ليس فى وسعهم(3) .
فما من عزيمة إلا ومعها رخصة والأمر إن ضاق على الناس وسَّعه اللهُ عليهم ومصداق ذلك من كتاب الله قوله سبحانه : ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة : 185] .
وقوله تبارك وتعالى : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ﴾ [البقرة : 28] .
وكقوله عز وجل : ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾. وقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : (( إن الدِّين يُسر ... ))(4) .
فمن هذا اليسر :
1- فى الصلاة :
كانت خمسين فجعلها الله خمسا فى العمل وخمسين فى الأجر .
2- التيمم عند فقد الماء أو تعذر إستعماله :
(1) رواه البخارى .
(2) انظر تفسير ابن كثير (3/505) .
(3) الأسنى للقرطبي .
(4) رواه البخاري .