فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (( اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت ، وأصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت ))(1).
وقال عز وجل عن هباته لبعض الأنبياء والرسل : ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ﴾ [ مريم : 50 ] .
من آثار الإيمان باسم اللَّه (( الوهاب )) تبارك وتعالى :
أولاً : أن (( الوهاب )) على الحقيقة هو اللَّه وحده .
فإن كل من يهب شيئًا من الخلق إنما يهب من هبات اللَّه له ، فلا بد أن يهبه اللَّه ليَهَب ، وأن يُعطيَه اللَّه ليُعطي ، وأن يَرْزُقه اللَّه ليَرْزُق ، أما اللَّه فإنه يُطِعِم ولا يُطعم وهو يجير ولا يُجار عليه . وقال تعالى : ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [ النحل : 53 ] .
ثانيًا : دعاء اللَّه باسمه الوهاب :
وهذه ثمرة معرفة اللَّه بهذا الاسم الطيب رجاؤه وسؤاله من هباته وواسع فضله سبحانه وبحمده ، فمن نظر إلى واسع كرمه وجليل نعمه طمع في رحمته ، وخير من عرف اللَّهَ هم الأنبياءُ الكرام عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام .
فانظر إلى نبي اللَّه إبراهيم عليه السلام وهو يسأل الله عز وجل الحكم والصلاح ، فيقول : ﴿ رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ [ الشعراء : 83 ] .
وتأمل نبي الله سليمان عليه السلام وهو يسأل المُلك فيقول : ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي ﴾ [ ص : 35 ] .
وانتبه إلى دعاء نبي الله زكريا عليه السلام وهو يسأل الولد فيقول : ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً ﴾ [ آل عمران : 38 ] .
(1) أخرجه مسلم (771) من حديث علي ، رضي الله عنه ، في حديث طويل .