2ـ استدلالهم بقوله تعالى : ﴿ يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ﴾(1) وقوله تعالى :﴿ يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾(2) يرد في الأولى : أنه لا عموم فيها حتى يلزم من ذلك إرادة التخفيف في كل شيء وفي الرد على الثانية : أنه يجب حملها على ما فيه اليسر والعسر بالنظر إلى المآل ، حتى لا يلزم منه كثرة التخصص بابتداء التكليف .
3ـ استدلالهم بقوله تعالى :﴿ ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ﴾(3) فإنه لا يلزم من وضع الإصر والثقل الذي كان على من قبلنا عنا ، امتناع ورود نسخ الأخف بالأثقل في شرعنا .
المبحث الثاني :
وجوه المنسوخ
لقد جاء المنسوخ في القرآن الكريم على أوجه :
الوجه الأول: نسخ التلاوة والحكم معاً
أ) مثاله :
1 – ما اشتهر عن السيدة عائشة رضي الله عنها " كان فيما أنزل عشر رضعات محرمات ، فنسخن بخمس وليس ذلك في الكتاب "(4) ، أي أنه ليس في الكتاب عشر رضعات محرمات ، ولا حكمها ، فهما منسوخان في القرآن الكريم حكماً وتلاوةً .
2 – روي أن سورة الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة وقال الحسن رحمه الله : " إن النبي ((أوتي قرآن ثم نسيه فلم يكن شيئاً ، أو لم يبق منه شيٌ كما رفع الله تعالى في قلبه ذلك "(5)
3 – نسخ صحف إبراهيم وموسى عليهم الصلاة والسلام فكانت هذه الصحف نازلة من السماء بيقين ، وقد علمنا أنها كانت تقرأ ويعمل بها قال تعالى : ﴿ إن هذا لفي الصحف الأولى * صحف إبراهيم وموسى ﴾(6) ، وقال تعالى : ﴿ وإنه لفي زبر الأولين ﴾(7)إذاً نسخت ولم يبق شيء من ذلك في أيدينا ، أو بين الخلائق تلاوة أو عملاً
وطريق نسخها يكون أحد أمرين :
(1) 154) النساء /28/ .
(2) 155) البقرة /185/ .
(3) 156) الأعراف /157/ .
(4) 157) مسلم /1452/ كتاب الرضاع باب التحريم بخمس رضعات.
(5) 158) كشف الأسرار 3/356 وانظر الإيضاح 68/69 .
(6) 159) الأعلى/18-19/
(7) 160) الشعراء/196/