وجوابه من وجهين :
1- أن عدم الحكم يكون خيراً للمكلف في إثباته في ذلك الوقت لمصلحة .
2- إن الآية التي ذكرت قد مرت في التلاوة ، وليس للحكم فيها ذكر على أنه يجوز أن يكون رفعها خيراً منها في الوقت الثاني ، لكونه لو وجدت فيه لكانت مفسدة(1) .
التقسيم الرابع :
النسخ من حيث المساواة
علمنا أن الغالب في النسخ الشرعي أن يكون إلى بدل من الحكم المنسوخ ، وهذا البدل يمكن أن يكون مساوياً للمنسوخ أو أخف منه أو أثقل ، فالكلام على هذا القسم يكون من أوجه ثلاثة :
الوجه الأول : النسخ إلى المساوي
وهو أن يشرع الشارع حكماً لاحقاً يبطل به الحكم السابق ، ويكون الناسخ مماثلاً للمنسوخ من حيث الكلفة والمشقة ومثاله تحويل القبلة : كان الواجب على المسلمين أن يتحولوا في صلاتهم إلى بيت المقدس فنسخ ذلك بوجوب التوجه إلى بيت الله الحرام ، لقوله تعالى : ﴿ فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ﴾(2) .
روى البخاري(3) عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال صلينا مع الرسول(( نحو بيت المقدس ستة عشر شهراً ، ثم صرفه نحو القبلة ﴿ ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ﴾(4) .
يتضح لنا من هذا المثال أن التوجه إلى الكعبة نسخ حكم التوجه إلى بيت المقدس وهذا الحكم الشرعي لا يختلف عن الحكم الشرعي السابق من حيث الكلفة والمشقة ، فهو إذاً مساو له ومتماثل معه فلا نلاحظ اختلافاً بين علماء الأصوليين في هذا الوجه من النسخ .
الوجه الثاني : النسخ إلى الأخف
(1) 123) روضة الناظر 1/314 .
(2) 124) البقرة /144/ .
(3) 125) البخاري /390 كتاب الصلاة باب التوجه نحو القبلة حيث كان ، ومسلم /525 في المساجد ومواضع الصلاة باب تحويل الصلاة من القدس إلى الكعبة .
(4) 126) البقرة /150/ .