تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد ذلك لاحظ الفلكيون وجود ما يشبه الغيوم أو الضباب المضيء خارج مجرتنا، فأطلقوا عليها اسم السدم nebulae . وفي العشرينات من القرن العشرين أوضح العالم الأمريكي هابل Hubble أن هذه السدم ما هي إلا مجرات تشبه مجرتنا درب التبانة. ثم اكتشف هذا العالم أن هذه المجرات تتحرك مبتعدة عنا بسرعات كبيرة، ولكننا لا نلاحظ هذه الحركة بسبب المسافات الهائلة التي تفصلنا عنها.

تبين للعلماء بعد ذلك أن الكون مليء بالمجرات وأنه يحوي على الأقل مئة ألف مليون مجرة! وكل مجرة تحوي أكثر من مئة ألف مليون نجم.

ثم تطورت المعرفة في علم الفلك وبدأ العلماء منذ عدة عقود بدراسة بنية الكون Structure of the universe . ومنذ الثمانينات من القرن الماضي بدأ الاهتمام العالمي الكبير بدراسة نشوء الكون وكيف تشكلت النجوم والمجرات(1).

سديم يحوي الكثير من النجوم والغبار الكوني والدخان وغير ذلك، ويحوي الكون من هذه السدم البلايين فلا يعلم عددها إلا الله تبارك وتعالى خالق الكون!

لقد وجد العلماء أن المجرات تنتشر بكميات ضخمة، فقدروا عددها بمئات البلايين، وقدروا عدد النجوم في كل مجرة بمئات البلايين أيضاً(2). وبدأوا بطرح العديد من الأسئلة: ما هو شكل هذا الكون إذا نظرنا إليه من الخارج؟ وكيف تتوزع المجرات والغاز والغبار الكوني في الفراغ بين النجوم؟ وهل هنالك من نظام يحكم هذا التوزع؟

الإجابة عن هذه الأسئلة تطلبت تصميم كمبيوتر عملاق يستطيع رسم صورة مصغرة للكون. حيث قام العلماء بإدخال جميع البيانات الضرورية في هذا الكمبيوتر الضخم لإتمام المهمة، وكان هدف هذه العملية هو معرفة التوزع الدقيق للمجرات في الكون.

(1) David Wands, A brief history of cosmology, www-history.mcs.st-andrews.ac.uk, March 1997.

(2) Our own Galaxy - the Milky Way, University of Cambridge,www.cam.ac.uk.

النسيج الكوني ... رؤية قرآنية · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النسيج الكوني ... رؤية قرآنيةص ٥