تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقْبلي على الله .. ولا تغترِّي بالدُنيا وزهرتها .. وحسنها ومباهجها فتنشغلين بها عن الآخرة .. الباقية .. والنعيم الدائم .. وانظري إلى قدواتك الصالحات أمهات المؤمنين .. زوجات المصطفى صلى الله عليه وسلم .. اللاتي قُمن بقص ظفائرهن بعد وفاتهِ لا للجمال .. أو الزينة .. بلا إعلاناً منهن لترك مباهج الدُنيا وزينتها .. وتفرُّغاً منهن للآخرة .. والالتحاق بالمصطفى صلى الله عليه وسلم .. فعلمن أن الدنيا ساعة فحولنها إلى طاعة .. فالله تعالى يقول :﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ﴾ [ القصص : 77] . أي خذي ما يكفيك من الدُنيا .. فهذه الموازنة الربانية العظيمة لن تجدي من يقولها لكِ ..

وتذكري .. عندما تعصين الله .. وتتمردي عليه أنك غداً تُلفين في قماشٍ أبيض .. وعلى الأكتاف تُحملين .. وإلى المسجد تدخلين .. ليُصلى عليك .. وإلى القبر توضعين .. تلك الحفرة المظلمة الموحشة التي لا تتجاوز المترين طولاً والشبرين عرضاً .. هُناك لا تجدين إلا عملك .. إن كان صالحاً فُزتي ورب الكعبة وإن كان غير ذلك .. فلا تلومين إلا نفسك .. فأنتِ الآن في المهلة .. فالبدار البدار بالتوبة .. وتذكري قول الله : { قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿53﴾ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ } [الزمر : 53 ، 54 ] مولاكِ يُناديك وهو الرحيم الغفَّار .. وللتوبة يدعوك ِ .. وإلى البُعد عن المعاصي ينهاك ِ .. فما الذي يحُول بينك وبين التوبة ..

النمص أسبابه وعلاجه · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

النمص أسبابه وعلاجهص ٩