تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أ- ما يختص بحرف النداء:

يتعين هنا أن يكون حرف النداء هو: "يا" دون غيره من إخوته، وأن يكون مذكورا١ دائما؛ نحو: يا للأحرار للمستضعفين ... فإن تخلف أحد هذين الشرطين لم يكن الأسلوب أسلوب استغاثة.

ب- ما يختص بالمستغاث "وهو: المنادى":

١- الغالب على المستغاث أن تسبقه لام الجر الأصلية. ومتى وجدت كانت مبنية على الفتح وجوبا؛ نحو: يا للطبيب للمريض، وقول الشاعر٢:

يا للرجال لحرة موءودة٣ ... قتلت بغير جريرة وجناح٣

ووجود هذه اللام ليس واجبا، إنما الواجب فتحها يحين تذكر ... ٤ ويستثنى من بنائها على الفتح حالتان، يجب فيهما بناؤها على الكسر.

الأولى: أن يكون المستغاث "ياء المتكلم"، نحو: يا لي للملهوف.

والثانية: أن يكون المستغاث غير أصيل؛ وذلك بأن يكون غير مسبوق "بيا"، ولكنه "معطوف" على مستغاث آخر مسبوق بها؛ فيكتسب من السابق معنى الاستغاثة، والمراد منها. نحو: يا للوالد وللأخ للقريب المحتاج. فكلمة "الأخ" ليست مستغاثا أصيلا، لعدم وجود حرف النداء "يا" معها، ولكنها استفادت معنى

١ سبقت الإشارة لهذا في رقم٥ من ص٣ وفي "أ" من ص٥ ويجيء في ص٨٢.

٢ البيت لشوقي من قصيدة يرثي فيها منصب "الخلافة" الإسلامية التي آلت إلى سلاطين الترك، ثم ألغوها سنة ١٩٢٩ وكان لإلغائها ألم عميق إذ ذاك. ومن الأمثلة قول الآخر يعاتب:

أتتركني، وأنت أخي وصنوي؟ ... فيا للناس للأمر العجيب

٣ الموءودة: هي البنت التي كانت تدفن حية عقب ولادتها، كعادة بعض الأمم القديمة، ومنهم بعض القبائل العربية الجاهلية. والجريرة الإثم والذنب، وكذلك: الجناح.

٤ فيما سبق يقول ابن مالك في باب عنوانه: الاستغاثة.

إذا استغيث اسم منادى خفضا ... باللام مفتوحا، كيا للمرتضى

"ستغيث اسم: أي: استغيث به. وخفض، أي: جر".

يريد: إذا نودي اسم مستغاث به وجب خفض المنادي؛ "أي: جره" بلام مبنية على الفتح، نحو: يا للمرتضى.

النحو الوافي · الجزء ٤ · الصفحة ٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو الوافيج ٤ · ص ٧٨