تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يبعد الله جيرانا تركتهمو ... مثل المصابيح تجلو ليلة الظلم

........................................ ... .......................................١

ومن أمثلة الالتماس قول الزميل لزميله: لا تتهافت على اللئيم فتتهم في مروءتك. ولا على الجاهل فتتهم في فطنتك. ولا تأمن العدو فيسوقك للمهالك، ولا تثق بالحسود فيجرك للعطب.

وأشهر أحكامها:

١- أنها تجزم المضارع٢ بشرطين، أولهما: ألا يفصل بينهما فاصل، إلا عند الضرورة الشعرية؛ كالتي في مثل:

وقالوا: أخانا -لا تخشع لظالم ... عزيز، ولا -ذا حق قومك- تظلم٣

والأصل: ولا تظلم ذا حق قومك٤. وأجاز بعضهم الفصل بالظرف أو بالجار مع مجروره؛ لأن التوسع بشبه الجملة كثير في ألسنة العرب. ورأيه حسن؛ مثل قولك للطائش: "لا -اليوم- تعبث والقوم يجدون، ولا -عن النافع- تنصرف والعقلاء يقبلون". أي: لا تعبث اليوم ... ولا تنصرف عن النافع.

ثانيها: ألا تسبقها "إن الشرطية" أو غيرها من أدوات الشرط. فإن سبقت بإحداهما صارت نافية لا تجزم٥..

٢- صحة حذف مضارعها لدليل يدل عليه؛ نحو: انصح زميلك ما وجدته

١ وكذلك قول المتنبي يدعو لسيف الدولة:

فلا تنلك الليالي؛ إن أيديها ... إذا ضربن كسرن النبع بالغرب

"النبع شجر صلب ينبت في قمم الجبال، تصنع منها السهام. والقسي، والغرب: نبت ضعيف ينبت على شواطئ الأنهار.

٢ لفظا أو محلا؛ كالحال في سائر الجوازم.

٣ حرك المضارع بالكسر لأجل القافية في أبيات القصيدة.

٤ أي: يا أخانا لا تخشع؛ بمعنى: لا تخضع. ويقول العيني: "ذا حق" مفعولان، فصل بهما بين "لا، والمضارع". وقد تعقبه الصبان: فقال: "ذا مفعل، وحق منصوب على نزع الخافض، والتقدير: لا تظلم هذا في أخذ قومك منك". ا. هـ. وقد يكون الأنسب والأوضح ما قاله العيني؛ لأن الفعل: "ظلم" قد ينصب مفعولين -كما في القاموس.

٥ طبقا للبيان الذي سبق في "ا" من ص٣٩٨ وله إشارة في رقم ٥ من ص٤٢٦ ورقم ١ من هامش ص٣٨٨.

النحو الوافي · الجزء ٤ · الصفحة ٤٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو الوافيج ٤ · ص ٤٠٩