تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والأكثر في أساليب الإغراء أنها إنشائية طلبية؛ تبعا لنوع عاملها الدال على هذا النوع. فإن لم يكن دالا على الإنشاء الطلبي فهي خبرية.

=

إياك والشر ونحوه نصب ... محذر بما استتاره وجب

يقول: المحذر -وهو المتكلم- نصب أسلوب: "إياك والشر" ونحو هذا الأسلوب ... نصبه بما وجب استتاره؛ "أي: بعامل محذوف وجوبا". هذا إن اشتمل الأسلوب على عاطف؛ كالمثال الذي عرضه. فإن لم يكن مشتملا على عاطف فقد قال فيه:

ودون عطف ذا لإيا انسب، وما ... سواه ستر فعله لن يلزما

إلا مع العطف أو التكرار ... كالضيغم الضيغم، يا ذا الساري

"الضيغم= الأسد. الساري: المسافر ليلا".

يريد: أنسب هذا الحكم لـ"إيا" أيضا عند عدم العطف عليها. بأن تقول: إياك الشر، أو: إياك من الشر. أما في جميع الحالات الأخرى -غير السالفتين. فحذف الفعل الناصب ليس واجبا إلا مع العطف أو التكرار. ثم بين بعد ذلك أن اشتمال أسلوب التحذير على محذر منه يكون هو الضمير: "إياي" المتكلم، و"إياك" للمخاطب، وفروعهما ... أمر شاذ وللغائب أكثر شذوذا ومن قاس عليه فقد أنتبذ، أي: ابتعد عن الصواب. يقول:

وشذ إياي، وإياه أشذ ... وعن سبيل القصد من قاس انتبذ

ثم انتقل إلى الإغراء واكتفى فيه ببيت واحد هو:

وكمحار بلا إيا: اجعلا ... مغرى به في كل ما قد فصلا

أي: أن حكم الاسم المغرى به كحكم المحذر الذي يغير "إياك" في كل الأحكام.

النحو الوافي · الجزء ٤ · الصفحة ١٣٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو الوافيج ٤ · ص ١٣٧