وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ﴾ فقد نصبت كلمة: "الصابرين" بسبب "القطع" ولو كانت معطوفة لرفعت كسائر المعطوفات المرفوعة التي قبلها، ومثل كلمة: "المقيمين" من قوله: في سورة النساء.
﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، ومثل كلمة: "القائلون" فيما أنشده الكسائي لبعض فصحاء العرب:
وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم ... إلا نميرا أطاعت أمر غاويها
الظاعنين، ولما يظعنوا أحدا ... والقائلون لمن دار نخليها؟
ومثل: ما أنشده الفراء لبعضهم كذلك:
إلى الملك القرم١ وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المردحم
وذا الرأي حين تغم الأمور ... بذات الصليل٢، وذات اللجم٣
فقد نضبت كلمتي: "ليث" و"ذا" على الاعتبار السابق٤ ...
١١- هل يصح عطف الزمان على المكان وعكسه؟ الأحسن الأخذ بالرأي الذي يجيزه عند أمن اللبس؛ نحو قابلتك أمام بيتك هذا ويوم الخميس أو: قابلتك يوم الخميس وأمام بيتك٥.
١ السيد العظيم.
٢ ذات الصليل: السيوف.
٣ ذات اللجم: الخيول.
٤ راجع تفسير القرطبي في آيتي "البقرة والنساء"، وكتاب: "مجمع البيان لعلوم القرآن" الطبرسي ج١ ص٦ حيث الأمثلة السابقة وغيرها، وإيضاح لحكم القطع في عطف النسق.
٥ عرض لهذه المسألة "الصبان" في الجزء الثاني من حاشيته، آخر باب: "الظرف" قائلا ما نصه الحرفي: =