فلا يصح عطف الثانية على الأولى في مثل: داوم على الطاعات، ودوام أهلك. ولا في مثل: هذا البحر وأنزل للعوم فيه.
وأما عطف الاسمية على الفعلية والعكس فجائز١ -في أرجح الآراء- إن لم يختلفا خبرا وإنشاء؛ فيصح عطف الثانية على الأولى في مثل: أحب الزراعة، والصناعة تفيدني٢. ومثل: الصناعة مفيدة لنا أحب الزراعة. ومن الأمثال المأثورة: "للباطل جولة، ثم يضمحل"؛ فالجملة المضارعية معطوفة على الجملة الاسمية قبلها و... و...
أما عطف الجملة على المفرد، والعكس فسيجيء٣ ...
١ انظر رقم ٢ من هامش ص٥٨٦.
٢ ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ حيث عطف الجملة الاسمية "لا هم يستعتبون" على الجملة الفعلية "لا يؤذن لهم" ولا يصح عطفها على الجملة الفعلية الأولى "وهي: نبعث من كل أمة ... " مراعاة للقاعدة التي سبقت" في ص٥٥٥ و٦٢٨ وفي رقم ٣ من هامش ص٦٤٩" والتي تقضي عند تعدد المعطوفات عليها ... أن يكون المعطوف عليه هو الذي قبل العاطف مباشرة إذا كان العاطف مما يفيد الترتيب مثل: "ثم".
وفي الآية شاهد آخر هو عطف الجملة الفعلية المنفية "لا يؤذن لهم ... " على الجملة الفعلية الموجبة "نبعث×" كما سبقت الإشارة.
ومما يصلح شاهدا لعطف الجملة الاسمية المنفية على الفعلية المنفية قوله تعالى في سورة السجدة: ﴿... قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ...﴾ فالجملة الاسمية المنفية: "لا هم ينظرون" معطوفة على الفعلية المنفية: "لا ينفع"....
٣ في ص٦٥٩.