تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإيضاح١ هذا أن كلمة: "سوداء" مضاف إليه فهي معمول، عامله هو المضاف؛ "لفظة: "كل" المذكورة" وأن "فحمة" خبر "ما" الحجازية فهي معمول، عامله: "ما"، فالعاملان مختلفان، وكذلك المعمولان. فلو عطفنا "بيضاء" على "سوداء"، و"شحمة" على "فحمة" لزم العطف بعاطف واحد "هو: الواو" على معمولين مختلفين لعاملين مختلفين -كما يقولون- وهذا لا يبيحه كثرة النحاة ... إذ يجب أن يكون العامل في المتعاطفين واحدًا، لا أكثر. وهذا الرأي أحق بالإتباع٢ ...

ملاحظة: من موضوعات الحذف الهامّة: "حذف الموصول" وقد سبق تفصيل الكلام عليه٣.

حذف المعطوف عليه، "أي: المتبوع":

يصح عند أمن اللبس. حذف المعطوف عليه وحده إذا كانت أداة العطف هي: "الواو، أو: الفاء، أو: أم المتصلة، أو: "لا" العاطفة٤....."

فمثال حذفه مع بقاء الواو٥ أن يقول قاتل: مرحبا بك. فتجيب: وبك وأهلا وسهلا؛ أي: ومرحبا بك وأهلا وسهلا. فالجار والمجرور: "بك" متعلقان بكلمة: مرحبا، المحذوفة. و"أهلا": الواو حرف عطف ٠"أهلا"، معطوفة على: "مرحبا" المحذوفة، فالمعطوف عليه محذوف. و"سهلا" "الواو" حرف عطف. "سهلا" معطوفة على "مرحبا" المحذوفة فالمعطوف عليه هو المحذوف٦.

١ سبق -في ص١٥٩. بيان شاف لهذا في باب الإضافة، عند الكلام على حذف المضاف، وله مناسبة أخرى في ص٥٦٤.

٢ وفي مواضع الحذف السالفة يقول ابن مالك مقتصرا على بعضها:

"والفاء" قد تحذف مع ما عطفت

"والواو"، إذ لا لبس وهي انفردت:

بعطف عامل مزال قد بقي ... معموله؛ دفعا لوهم أتقي

"عامل مزال، أي: أزيل عن مكانه، والمراد حذف" وقد بين في البيت الثاني أن الداعي لتقدير المحذوف دفع وهم لا يستقيم الأمر إلا بدفعه وإزالته.

٣ في الجزء الأول م؟ بعنوان: حذف الموصول الاسمي.

٤ انظر: "ب" من ص٦٢٢.

٥ انظر "الملحوظ" التي في الصفحة الآتية متعلقة بصورة من صور حذف المعطوف "بالواو" مع بقاء الواو.

٦ ومن الأمثلة أيضا لحذف المعطوفه عليه مع بقاء حرف العطف "الواو" قوله تعالى: ﴿أَوَلا يَذْكُرُ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ، وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ...﴾ أي أنسى ولا يذكر ...؟ فالمعطوف عليه المحذوف هو الفعل: نسي.

النحو الوافي · الجزء ٣ · الصفحة ٦٣٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو الوافيج ٣ · ص ٦٣٨