تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢- التعليل والسببية؛ كقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾، أي: بسبب هدايته لكم، وقوله تعالى عن الوالدين: ﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، أي: بسبب تربيتهما إياي في صغري.

٣- التوكيد١ ويختص بالزائدة؛ نحو قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، أي: ليس شيء مثله ... "وهذا في رأي من يرون زيادة الكاف هنا"٢.

٤- الاستعلاء؛ كقولهم: كمن كما أنت، أي: على الحال التي أنت عليها. واستعمالها في هذا المعنى، والذي قبله قليل، ولكنه قياسي.

ومن الاستعمالات القياسية أن تخرج "الكاف" عن الحرفية، لداع يوجب ذلك، فتصير اسمًا مبنيًا بمعنى: "مثل"، يجري عليه ما يجري عليه ما يجرى على نظائره من الأسماء المبنية٣؛ كقولهم: لن ينفع في منع الإجرام كالعقوبات الرادعة، وقولهم:

ابنوا كما بنت الأجيال قبلكمو ... لا تتركوا بعدكم فخرًا لإنسان

أي: كبناية الأجيال.

١ سبق في أول هذا الباب ص٤٥٠ إيضاح للتوكيد الذي ينشأ من الحرف الزائد، كما سبق في الجزء الأول ص٧٠ م٥.

٢ وحجتهم أنها لو لم تكن زائدة لترتب على أصالتها الاعتراف بوجود مثل المولى تعالى؛ وهذا محال، والأسهل الموافقة على زيادتها في هذا الموضع ونظائره، ومنها قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ ...، لتجنب التأويلات الأخرى، والآراء التي يشوبها التعقيد.

أما من يمنعون زيادتها فحجتهم: أن "مثل" بمعنى: ذات، وأن القرآن ليس فيه زائد، لكن فاتهم أن الزائد هنا وفي فصيح الكلام العربي يؤدي توكيد معنى الجملة "طبقًا لما فصلناه عند الكلام على الحرف في ج ١ م ٥ ص ٧٠"، فلا عيب في زيادته مع أدائه هذا الغرض، إنما المعيب المنزه عنه القرآن، هو الزائد الذي له فائدة معه، يكون وجود كعدمه، ومن أمثلة زيادتها ما نقلوه عن أعرابي سئل: كيف تصنعون الأقط؟ فأجاب: كهين، يريد؛ هو هين، فالكاف زائدة كما قالوا على أني لا أرى مانعًا أن تكون اسمًا مبنيا بمعنى: "مثل"؛ فكأنه يقول: "مثل هين" أي: مثل شيء هين ...

٣ فيكون اسمًا مبنيًا في محل رفع، أو: نصب، أو: جر، على حسب موقعه من الجملة التي لا تستغني في تركيبها عنه اسمًا، لا حرفًا.

النحو الوافي · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو الوافيج ٢ · ص ٥١٦