تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن صاحب الحال النكرة بغير مسوغ قليل في فصيح الكلام المأثور، نعم هذه القلة ليست مطلقة؛ وإنما هي نسبية "أي: بالنسبة لصاحب الحال المعرفة أو النكرة المختصة"١ لكن هذا لا يمنعنا أن نختار الأكثر استعمالًا في المأثور الفصيح، وإن كان غيره مقبولًا٢.

صاحب الحال الحال إذا كان مضافًا إليه:

يصح أن يكون صاحب الحال مضافًا إليه، نحو: تمتعت بجمال الحديقة واسعة، ونعمت برائحة الزهر متفتحًا ناضرًا، وأكلت نادر الفاكهة ناضجة، ويشرط أكثر النحاة٣ في صاحب الحال إذا كان مضافًا إليه أن يكون المضاف:

أ– إما جزءًا حقيقيًا من المضاف إليه؛ نحو: أعجبتني أسنان الرجل نظيفًا، وراقتني أظفاره باسطًا أنامله، "فالأسنان" مضاف وهي جزء حقيقي من المضاف إليه؛ أي: من صاحب الحال؛ "وهو: الرجل" و"الأظفار" مضاف، وهي جزء حقيقي من المضاف إليه صاحب الحال؛ "وهو: الضمير العائد: على الرجل، ويعتبر في حكم الرجل"، ومن هذا قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا﴾؛ فكلمة: "إخوانًا" حال من الضمير: "هم" المضاف إليه، والمضاف بعض حقيقي منه.

ومن الأمثلة قوله تعالى: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾، فكلمة: "ميتًا" حال من المضاف إليه "وهو: أخ"، والمضاف "وهو: لحم" بعض منه.

١ فهي قلة نسبية "كالتي شرحناها في رقم ٢ من هامش ص ٣٦٨ و٤٥٦ والبيان في ج٣ رقم١ من هامش ص ٧٤ م ٩٤.

٢ وفي صاحب الحال النكرة يقول ابن مالك:

ولم ينكر –غالبًا– ذو الحال إن ... لم يتأخر، أو يخصص، أو يبن:-٧

من بعد نفي، أو مضاهية: كلا ... يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا-٨

يريد: أن الغالب على صاحب الحال ألا يكون نكرة، إلا إذا تأخر عنها صاحب الحال، أو: خصص أو: بأن "أي: ظهر" بعد نفي، أو ما يضاهي النفي "يشابهه، وهو هنا: النهي والاستفهام"، وساق مثالًا هو: لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلًا، والمسوغ فيه النهي.

٣ ويخالفهم سيبويه بحق، وإن كان رأيه –مع صحته– ليس الأفصح فيما اشترطوه كما، سيجيء البيان في رقم٣ من هامش الصفحة التالية: "٤٠٥".

النحو الوافي · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو الوافيج ٢ · ص ٤٠٤