تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكلمة: "إلا" الأولى، ولا تأثير للثانية في ضبط كلمتي: "الرشيد، والأمين"، فكل واحدة منهما تعرب هنا بدل كل من كل ١، أو: عطف بيان من المستثنى الأول، ولو حذفنا كلمة: "إلا" التي جاءت للتكرار ما تغير الضبط ولا الإعراب، فوجودها لا أثر له من هذه الناحية الإعرابية، على الرغم من أثرها المعنوي الذي يكون للتوكيد اللفظي المحض.

ولو قلنا: ما جاء القوم إلا هارون إلا الرشيد لصح في كلمة: "الرشيد" الرفع أو النصب، تبعًا لكلمة: "هارون" التي يجوز فيها الأمران، بسبب أن الاستثناء تام غير موجب، وكذلك ما جاء القوم إلا محمدًا، أو محمد، إلا الأمين، فيجوز في كلمة: "الأمين" المران للسبب السابق، فكأن "إلا" المكررة غير موجودة: إذ لا أثر لها في الحكم الإعرابي.

ولو قلنا: ما أشتهر إلا هارون إلا الرشيد، لوجب رفع كلمة "الرشيد" اتباعًا لكلمة: "هارون" التي يجب رفعها؛ بسبب أن الاستثناء مفرغ، وكذلك الحال في: ما جاء إلا محمد إلا الأمين٢.

ب– وقد يكون تكرار "إلا" لغير التوكيد اللفظي المحض، وإنما الغرض استثناء جديد: بحيث لو حذفت لم يفهم الاستثناء الجديد، ولم يتحقق المراد منه، فهي في هذا الغرض كالأولى تمامًا؛ كلتاهما تفيد استثناء مستقلًا؛ وفي هذه الحالة تتعدد الأحكام على الوجه الآتي:

١ البدل في هذا المثال بدل كل من كل، وفي غيره قد يكون بدل بعض، أو: اشتمال، أو: إضراب؛ مثل: ما أعجبني أحد، لا الطبيب الرحيم، إلا وجهه، أو: إلا عطفه، أو: ما أعجبني أحد، إلا الطبيب الرحيم، إلا المهندس المبتكر.

٢ وفي "إلا" المكررة للتوكيد المحض يقول ابن مالك:

وألغ إلا ذات توكيد: كلا ... تمرر بهم، إلا الفتى إلا العلا

يريد: اعتبر "إلا" ملغاة، أي: غير موجودة، إذا كانت للتوكيد، وأردت أن تضبط ما بعدها، ومثل لها بمثال هو: لا تمرر بهم إلا الفتى إلا العلا، والعلا أو العلاء، هو اسم الفتى، فالفتى هو: العلاء، والعلاء هو الفتى، وهو بدل كل، أو عطف بيان من كلمة: "الفتى" ولو حذفت "إلا" المكررة ما تغير الإعراب فوجودها، وعدمها سيان من هذه الوجهة الإعرابية وحدها كما شرحنا.

النحو الوافي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو الوافيج ٢ · ص ٣٣٩