تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

الثانية: إذا أضيفت لمبني مفرد "أي: غير جملة"، نحو: يومئذ، حينئذ ...

وألحق النحاة بأسماء الزمان المبهمة، ما ليس زمانًا من كل اسم معرب ناقص الدلالة بسبب توغله١ في الإبهام؛ مثل: غير – دون – بين – مثل ... ونحوها ما يسمونه: "التوغل في الإبهام٢، ومن الأمثلة: "ما قام أحد غيرك" والآيات الكريمة: ﴿إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾، في قراءة من قرأ: مثل بفتح اللام ﴿وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾، ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ بالبناء على الفتح

ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على نائبات الدهر حين تنوب

فالأحسن في الإعراب أن تكون "حين" هنا معربة "منصوبة مباشرة"، وليست مبنية على الفتح.

١ أي: تعمقه وتغلغله في داخله.

٢ المراد به: اللفظ الذي لا يتضح معناه إلا بما يضاف إليه، وستجيء إشارة له " في الجزء الثالث باب: الإضافة ص ٢١ ص ٤٥ م ٩٣ ومنها نعلم: أن اللفظ المتوغل في الإبهام قد يكتسب البناء من المضاف إليه مع إيضاح هذا مفصلًا وأنه في أكثر أحواله لا يقع نعتًا، ولا منعوتًا، إلا "غير، وسوى"، فيصلحان للنعت، ومن ألفاظه: قبل وبعد ... و... كما سيجيء في باب لنعت ص ٣٤٦ م ١٤٤ من الجزء الثالث.

وأنه في أكثر أحواله لا يستفيد التعريف من المضاف إليه المعرفة إلا بأمر خارج عن الإضافة؛ كوقوع كلمة: "غير" بين ضدين معرفتين كما نص على هذا " العكبري" في صدر كتابه المسمى: "إملاء ما من به الرحمن ... " أول سورة البقرة في مثل: رأيت: العلم غير الجهل، وعرفت العالم غير الجاهل، وكقوله تعالى: ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ فوقوع كلمة: "غير" بين ضدين معرفتين أزال إبهامها؛ لأن جهة المغايرة تتعين، بخلاف خلوها من ذلك في مثل: أبصرت رجلًا غيرك، وكذلك الشأن في كلمة: "مثل" إذا أضيفت إلى معرفة بغير وجود قرينة تشعر بمماثلة خاصة، فإن الإضافة لا تعرفها، ولا تزيل إبهامها، إما إن أضيفت لمعرفة وقارنها ما يشعر بمماثلة خاصة فإنها تتعرف؛ نحو: راقني هذا الخط وسأكتب مثله؛ وهذا معنى قولهم: إذا أريد بكلمة: "غير" و"مثل" مغايرة خاصة ومماثلة خاصة حكم بتعريفهما، وأكثر ما يكون ذلك في "غير" إذا وقعت بين متضادين؛ أما قوله تعالى: ﴿أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ حيث وقعت كلمة: "غير" المضافة للمعرفة صفة للنكرة، فالحقيقة أنها لا تعرب هنا صفة ولكن تعرب بدلًا؛ لعدم مطابقتها.

"ثم انظر رقم ٣ من هامش ص ٣٤٦، ففيه تكملة للموضوع مفيدة" أما تفصيله على وجه مناسب ففي ج ٣ باب الإضافة م ٩٣ ص ٢٥ عند الكلام على الحكم السادس من أحكام الإضافة.

النحو الوافي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

النحو الوافيج ٢ · ص ٣٠٢